الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وقد يستدلّ بالأولوية بناءً على الفراغ عن كونها ناظرة إلى عيوب المرأة . وفيه : أنّ الأولوية على العكس ؛ لأنّ الرجل يقدر على فصل العقد عن طريق الطلاق ، فتقلّ حاجته إلى الفسخ ، بخلاف المرأة . ولكن في رواية ابن أبي حمزة غنى وكفاية بعد جبر ضعفها بعمل المشهور ؛ كلّ ذلك مع الأدلّة العامّة السابقة . بقيت هنا أمور : الأمر الأوّل : هل الحكم هنا عامّ ، أو مقيّد بما إذا كان جنونه بحيث لا يعقل أوقات صلاته ؟ ظاهر المشهور العموم ، ولكنّ المحكيّ عن ابنالبرّاج في « المهذّب » « 1 » - بل ربما حكي عن الشيخ في « المبسوط » « 2 » وغيره أيضاً ، كما سيأتي - تقييده بعدم عقله أوقات الصلاة ، قال في « الجواهر » - بعد الحكم بعدم الفرق بين عقل أوقات الصلاة وعدمه - ما لفظه : « خلافاً للمحكيّ عن ابن بابويه ، والمفيد ، والشيخ ، وبني زهرة ، والبرّاج ، وإدريس ، فقيّدوه بما إذا كان لا يعقل أوقات الصلاة ، وإلّا فلا خيار ، بل في « الرياض » نسبته إلى الأكثر » « 3 » . وكأنّه كان مشهوراً بين القدماء من الأصحاب ، أو بين جمع منهم . وغاية ما استدلّ به عليه أمور : أوّلها : أصالة اللزوم المعروفة في أبواب المعاملات . ولكنّك قد عرفت الخروج عن هذا الأصل ؛ إذا صدق عليه الجنون وإن عقل أوقات الصلاة . ثانيها : مرسل « الفقيه » قال : وروي : « أنّه إن بلغ الجنون مبلغاً لا يعرف أوقات
--> ( 1 ) . المهذّب 2 : 233 . ( 2 ) . المبسوط 4 : 250 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 321 .