الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حرمتها في بيت زوجها - كإرضاع امّ الزوجة بعض أولاد بنتها على المشهور - لا يكون إلّاسبباً لضمان المهر التالف عليه ، لا أنّه مهر حقيقة ، وكذا إذا شهد الشاهد بالزوجية مثلًا ، فأخذت المرأة مهرها وأتلفته ، ثمّ رجع الشاهد عن شهادته بها ، فإنّ اللازم عليه أداء ما فوّته على الزوج ، والأمر سهل . كفاية كون المهر مالًا مملوكاً إذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول - ومنه جلّ شأنه نستمدّ التوفيق والعناية - : إنّ الأصل في المقام ، هو جواز جعل كلّ شيء له مالية - بأيّ مقدار كان - مهراً للزواج . ويدلّ عليه عموم قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » . وقوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 2 » وغيره . حيث ، تدلّ هذه الآيات ، على جواز جعل كلّ ما يكون مالًا بعنوان مهراً ؛ من غير فرق بين الأقسام الخمسة السابقة : من العين ، والدين ، ومنفعة العين ، ومنفعة الحرّ ، والحقّ القابل للنقل والانتقال . والقول بأنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، ضعيف لا يصغى إليه . أضف إلى ذلك الأخبار المستفيضة المعتبرة الواردة في المقام ، الدالّة على جواز جعل كلّ شيء يرتضي به الزوجان مهراً : منها : ما ورد في الصحيح ، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المهر ، ما هو ؟ قال : « ما تراضى عليه الناس » « 3 » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 239 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 1 ، الحديث 1 .