الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » . ومنها : الصدِقة ؛ بضمّ الدال ، أو فتحها ؛ قال تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَصَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 2 » . ومنها : النحلة ، كالآية السابقة . ومنها : الأجر والأجور ، كما قال اللَّه تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 3 » . وليس هذا مختصّاً بالعقد الموقّت ، كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ « 4 » ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وآله عقود موقّتة وإن أجازها لُامّته . ومنها : المهر ، وهو وإن لم يرد في القرآن الكريم ، ولكنّه من أسمائه المشهورة . ووجه التسمية بكلّ واحد منها معلوم ؛ ف « المهر » من المهارة في الشيء ، فكأنّ كلّ واحد من الزوجين يكون ماهراً في عمله بسبب إعطاء المهر ، و « الفريضة » لأنّه فرض من اللَّه تعالى ، و « الصدقة » و « الصداق » لأنّه سبب لصداقة الزوجين ، وكونه أجراً واضح ، و « النحلة » بمعنى الهديّة ، فكأنّه هديّة منه‌إليها . الثالث : في تعريف المهر ؛ قال في « المسالك » : « هو مال يجب بوطء غير زنا منها ولا ملك يمين ، أو بعقد النكاح ، أو تفويت بضع قهراً على بعض الوجوه ، كإرضاع ، ورجوع شهود » « 5 » . ويقال : إنّه أخذه من بعض العامّة . وعلى كلّ حال : يمكن المناقشة فيه بأنّ تفويت البضع بسبب إرضاع من توجب

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 4 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 8 : 157 .