الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 15 ) : لو تزوّج امرأة على أنّها بكر بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة فوجدها ثيّباً ، لم يكن له الفسخ ، إلّاإذا ثبت بالإقرار أو البيّنة سبق ذلك على العقد ، فكان له الفسخ . نعم ، لو تزوّجها باعتقاد البكارة ، ولم يكن اشتراط ولاتوصيف وإخبار وبناء على ثبوتها فبان خلافها ، ليس له الفسخ وإن ثبت زوالها قبل العقد . حكم تزوّج امرأة على أنّها بكر أقول : المراد من الوجوه الثلاثة المتقدّمة هو الاشتراط ، والتوصيف عند الخطبة والبناء على ثبوتها بحكم العرف والعادة ، كالبكارة في أوساط أهل الدين والتقوى ، والمسألة ذات فرعين . أحدهما : ما إذا كان العقد مقيّداً بالبكارة بأحد الوجوه المتقدّمة ، ثمّ بان بعد العقد عدمها واحتمل زوالها بعد العقد بسبب من الأسباب ولم يكن هناك دليل لإثبات زوالها قبله ، ففي هذه الصورة لم يجز للزوج الفسخ ؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب بقائها إلى ما بعد العقد إلّاإذا أقيم دليل على خلافه . ثانيهما : ما لم يكن العقد مقيّداً ومشروطاً به ، ففي هذه الصورة لم يكن للزوج حقّ الفسخ وإن علم بزوالها قبل العقد وإن اعتقد وجودها قبله وذلك لإطلاق العقد . هذا ، ولكن إطلاق الثيّب على من زالت عنها البكارة ، ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ الثيّب هي من تتزوّج ، كانت لها غشاء البكارة أو لم يكن ، والأمر سهل . هذا ، ولكن إذا نكح البنت في أوساط المسلمين كان النكاح مبنيّاً على أن يكون بكراً ، بمعنى من لها غشاء البكارة ، فيجوز الفسخ إذا وجدها على غير هذهالصفة واللَّه العالم . * * *