الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فقد أرسله إرسال المسلّمات ؛ ممّا يكشف عن موافقة الجميع أو الأكثر ، حتّى أنّه ذكر توجيهاً لكلام أحمد ليوافق ما ذكره . هذا حال المسألة بحسب أقوال الفريقين إجمالًا . وأمّا الدليل على هذا الحكم ، فهو من طريقين : الأوّل : قاعدة الأهمّ والمهمّ ، وهي قاعدة عقلية دلّ عليها صريح العقل ، وعليها بناء العقلاء ، فإذا أحرزنا أنّ مسألة المعالجة أو الشهادة أو البيع أو النكاح أو غيرها ، من قبيل الأهمّ ، وترك النظر واللمس من قبيل المهمّ ، لا يبقى شكّ في ترجيح الأوّل على الثاني ، وهكذا الأمر في جميع الواجبات والمحرّمات ، مثل الاضطرار إلى أكل الميتة لحفظ النفس الذي نطق به الكتاب العزيز ، ومثل الغيبة عند المشورة ، والكذب لإصلاح ذات البين ، والتقيّة لحفظ النفس ، والأكل في المخمصة من مال الغير . . . إلى غير ذلك من الأمثلة في مختلف أبواب الفقه . وهذه القاعدة مركّبة من كبرى وصغرى : « إنّ هذا أهمّ ، وهذا مهمّ » « وكلّما كان كذلك يرجّح الأهمّ على المهمّ » ويشهد لصحّة كبراها صريح العقل ، ولو كان هناك شبهة فإنّما هي في تشخيص بعض مصاديقها ، فما مضى في كلام بعض الشافعية - من أنّه يشترط في جواز النظر خوف فوات العضو - إنّما هو خلاف في تشخيص الصغرى لا الكبرى ، كما هو ظاهر . والحاصل : أنّ هذه قاعدة عقلية قطعية مؤيّدة بما ورد في الكتاب والسنّة ، وكفى بها دليلًا في المقام . الثاني : من طريق الأخبار ، وهي على طائفتين : أخبار عامّة ، وأخبار خاصّة : أمّا الأولى ، فهي ما تدلّ على حلّية كلّ محرّم عند الضرورة والاضطرار ، وهي روايات : منها : ما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المريض ، هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : « لا ، إلّاأن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها ؛ وليس