الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 1 » . وسند الرواية غير خالٍ من الإشكال ؛ فإنّ فضالة مشترك بين جماعة . ولكنّ الظاهر أنّه فضالة بن أيّوب الأزدي الثقة ؛ بقرينة رواية الحسين بن سعيد عنه ، وهو كثير الرواية جدّاً . والحسين أيضاً مشترك بينعدد كثير ، ولا يبعد أنيكون هوالحسين بنعثمان الرواسي ، ولكنّه غير ثابت ، فلو خلا أبو بصير منإشكال الاشتراك ، لبقي الإشكال في الحسين ، ولعلّه لذا عبّر في « الجواهر » في أحكام القيام ب « خبر أبي بصير » « 2 » الدالّ على الترديد في صحّة سنده على الأقلّ . وأمّا دلالتها على الكبرى الكلّية الواردة فيها ، فهي صريحة لا ريب فيها . ومنها : ما رواه سماعة ، قال : سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء ، فينتزع الماء منها ، فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة ؛ أربعين يوماً ، أو أقلّ ، أو أكثر ، فيمتنع من الصلاة الأيّام إلّاإيماءً وهو على حاله ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 3 » . والظاهر اعتبار سند الرواية . وأمّا دلالتها فهي أيضاً واضحة ؛ فقد ذكر فيها الكبرى الكلّية بعنوان التعليل لمورد السؤال في الرواية . ومنها : رواية أخرى ظاهرها أنّها خاصّة ، ولكن يمكن استفادة العموم منها لبعض تعبيراتها ؛ وهي ما عن المفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لِمَ حرّم اللَّه الخمر ، والميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ؟ قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى . . . » إلى أن قال : « ثمّ أباحه للمضطرّ ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه ، فأمره بأن ينال منه بقدر البلغة ؛ لا غير ذلك . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 481 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 2 ) . جواهر الكلام 9 : 270 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 5 : 481 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 24 : 97 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 1 .