الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 14 ) : لا إشكال في جواز العزل ، وهو إخراج الآلة عند الإنزال وإفراغ المنيّ إلى الخارج في غير الزوجة الدائمة الحرّة ، وكذا فيها مع إذنها . وأمّا فيها بدون إذنها ففيه قولان ، أشهرهما الجواز مع الكراهة وهو الأقوى . بل لا يبعد عدم الكراهة في التي علم أنّها لا تلد ، وفي المسنّة والسليطة والبذية والتي لا ترضع ولدها ، كما أنّ الأقوى عدم وجوب دية النطفة عليه وإن قلنا بالحرمة ، وقيل بوجوبها عليه للزوجة ، وهي عشرة دنانير ، وهو ضعيف في الغاية . أقول : المشهور - كما في « الجواهر » وغيره - كراهة العزل عن الحرّة الدائمة بغير رضاها . ولكن قال الشيخ المفيد في « المقنعة » وشيخ الطائفة في « الخلاف » و « المبسوط » وجماعة أخرى - كما حكي عنهم - : « هو محرّم » واستدلّ للحرمة بروايات رواها الفريقان في كتبهم ؛ فعن طريق الخاصّة عدّة روايات : منها : ما رواه في « دعائم الإسلام » ، عن علي عليه السلام قال : « الوأد الخفي أن يجامع الرجل المرأة ، فإذا أحسّ الماء نزعه منها ، فأنزله فيما سواها ، فلا تفعلوا ذلك ؛ فقد نهى رسول اللَّه أن يعزل عن الحرّة إلّابإذنها . . . » « 1 » . ومنها : عنه صلى الله عليه وآله : « حين سُئل عن العزل فقال : « الوأد الخفي » « 2 » . فالتعبير عنه ب « الوأد » - وهو دفن الولد حيّاً - دليل على الحرمة . ومنها : ما دلّ على الجواز في صور خاصّة ؛ بنحو يدلّ بالمفهوم على حرمة غيرها ، مثل ما رواه يعقوب الجعفي ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « لا بأس بالعزل في ستّة وجوه : المرأة التي تيقّنت أنّها لا تلد ، والمسنّة ، والمرأة السليطة ،

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 57 ، الحديث 1 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 231 .