الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والبذيّة ، والمرأة التي لا ترضع ولدها ، والأمة » « 1 » . اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ مفهومها وجود البأس ، وهو أعمّ من الحرمة . ومنها : ما دلّ على أنّ فيه الدية ، والدية لا تكون إلّاعن جناية ، وفيه : « أنّ دية إفراغ الماء خارج الرحم عشرة دنانير » « 2 » . ولكنّ الإنصاف : أنّها ظاهرة أو صريحة في إفراغ ماء الرجل خارج الرحم بغير رضاه ، فراجع . فالعمدة هو الأوّل والثاني ، إلّاأنّ إسنادهما ضعيف . ولكن هناك روايات كثيرة تدلّ على الجواز : منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن العزل ، قال : « ذاك إلى الرجل ؛ يصرفه حيث شاء » « 3 » . فلو دلّت الروايات الواردة في الطائفة الأولى على الحرمة ، فتحمل على الكراهة بقرينة هذه الروايات ؛ فإنّه طريق الجمع في جميع أبواب الفقه . وتشهد له طائفة ثالثة من الروايات تدلّ على الكراهة ، مثل ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام : أنّه سئل عن العزل ، فقال : « أمّا الأمة فلا بأس ، فأمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك ؛ إلّاأن يشترط عليها حين يتزوّجها » « 4 » . . . إلى غير ذلك ، فالمسألة ظاهرة . بقي هنا أمران : الأوّل : إذا كان ذلك سبباً للإضرار بالمرأة - إمّا من الناحية الروحية ، أو الجسمية - يشكل جواز ذلك ؛ لدليل نفي الضرر والضرار . الثاني : هل ترتفع الكراهة إذا كان كثرة الأولاد ، سبباً لمشاكل شخصية أو
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 152 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 76 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 312 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 19 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 75 ، الحديث 1 . ومثله الحديث 2 ، 3 ، 4 ، 5 و 6 من نفس الباب . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 151 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 76 ، الحديث 1 .