الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وهو - مع ضعف السند - لا يدلّ على أربعة أشهر ، فلا يصلح إلّامؤيّداً . وهذه الأدلّة الخمسة وإن كان في كلّ واحد ضعف من جهة ، ولكن لا يبعد إثبات المقصود مع ضمّ بعضها إلى بعض . هذا . ولا يبعد شمولها أيضاً للشابّة وغيرها ؛ إلّاالقواعد من النساء . بل يمكن أن يقال : لو كانت الزوجة تقع في الإثم في هذه المدّة أو أقلّ منها ، يجب على الزوج إتيانها ؛ لوجوب حفظها عن الإثم مهما أمكن بمقتضى أدلّة النهي عن المنكر . مضافاً إلى كون الزوج لباساً لهنّ بمقتضى قوله تعالى : وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ فعليه أن يمنعها عن القبيح . وكذلك إذا لم تقع في الحرام ، ولكن كانت في عسر وحرج وضرر . بقي هنا أمران : الأوّل : هل هناك فرق بين الحاضر والمسافر ؟ إطلاق الأدلّة دليل على العموم ، وكذا ما عرفت من جواب الصحابة لعمر . ولكن قد يدّعى جريان السيرة على خلافه ، ولا سيّما في سابق الأيّام التي كانت الأسفار للتجارة أو الزيارة طويلة ، وفعل عمر ليس بحجّة . والإنصاف : أنّ جريان السيرة مع عدم ضرورة السفر وعدم رضا الزوجة ، محلّ تأمّل ، فالأحوط - لولا الأقوى - هو العموم إلّامع رضاها . الثاني : هل هناك فرق بين الدائمة والمنقطعة ؟ فيه قولان : فعن الشهيد الثاني في « الروضة » الشمول ، وعنه في « المسالك » الخصوص ، وعلّله : « بأنّه القدر المتيقّن ، مع عدم جريان كثير من أحكام الزوجية على المنقطعة » . والإنصاف : أنّ النصّ ومعاقد الإجماع عامّة ، واللَّه العالم .