الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وتوضيح ذلك : أنّ للمرأة مسالك ثلاثة : مسلك البول ، وهو في الفوق ، ومسلك الحيض والجماع ، وهو في الوسط ، ومسلك الغائط ، وهو في الأسفل ، والأوّلان واقعان في فضاء الفرج ، والآخر مستقلّ . وحيث إنّ الحاجز بين مسلكي البول والحيض رقيق ، وبين مسلك الحيض والغائط غليظ ، استبعد كثير منهم اتّحاد الأخيرين ، واكتفى بالأوّلين . ولكن صرّح بعضهم بأنّ اتّحاد الأخيرين أيضاً ممكن وإن كان نادراً . هذا . والإنصاف عدم قيام دليل على شيء من هذه الأمور ؛ لعدم ذكرها في اللغة إلّا تبعاً لبعض كلمات الفقهاء ، وعدم ورود شيء منها في الروايات . فالحقّ أن يقال : إنّ عنوان « الإفضاء » وإن ورد في روايات عديدة « 1 » ، ولعلّ المراد منه هو معناه اللغوي ؛ وهو إيجاد الفضاء الواسع في الفرج بالخرق ، ويدلّ عليه التعبير ب « اقتضّها » في غير واحدة من روايات الباب ، ولكن يفسّر الجميع قوله : « قد أفسدها وعطّلها على الأزواج » في معتبرة حمران « 2 » ، وهو الذي ينبغي أن يستند إليه الفقيه في المقام ، فالمعيار هو فساد المرأة ؛ أي تعطيلها على الأزواج . وإن شئت قلت : « الإفضاء » في الأصل مأخوذ من « الفضاء » ، وهو المحلّ الواسع ، فالإفضاء بمعنى جعل الشيء واسعاً . وقد يأتي بمعنى الملامسة ؛ فإنّ الشيء يتّسع ويصل إلى غيره ، وهو كناية عن الجماع المتعارف ، كما في الآية 21 من النساء . ولكن قد فسّره غير واحد من أرباب اللغة - ك « القاموس » و « لسان العرب » - : « بأنّ المراد جعل مسلكيها مسلكاً واحداً » من غير إشارة إلى أنّ المراد أيّ المسلكين . وقد صرّح بعضهم - كالطريحي في « مجمع البحرين » - : « بأنّ المراد مسلك البول والغائط » انتهى . ولكن قد عرفت : أنّ اتّحاد هذين المسلكين يوجب اتّحاد الجميع .
--> ( 1 ) . منها ، وسائلالشيعة 20 : 493 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 1 ، 3 و 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 493 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 1 .