الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولكن هل هذا من المعاني اللغوية ، أو أخذه أرباب اللغة من الفقهاء ؛ لاتّفاق فقهاء العامّة والخاصّة على تفسيره به إجمالًا ؟ وعلى كلّ حال لا يبعد أن يقال : إنّ معناه الأصلي إيجاد الوُسْعة والاتساع في شيء ، ثمّ إنّه لمّا لم يمكن الاتساع في مقام البحث بغير خرق أحد الجدارين - ما بين مسلكي البول والحيض ، أو الحيض والغائط - فسّر بذلك ، فهو اصطلاح فقهي مأخوذ من معناه اللغوي ، فعلى هذا لا فرق بين جميع الصور الثلاث : جعل مسلكي البول والحيض واحداً ، أو مسلكي الحيض والغائط أو الجميع واحداً . هذا . ولكن يمكن أن يكون المدار على فسادها وتعطيلها على الأزواج ، فلو فرض اتّحاد بعض مسالكها مع بعض ولم تعطّل على الأزواج - أي كانت مستعدّة للوطء ، كاستعدادها للولادة - خرجت عن حكم المسألة من وجوب الإنفاق عليها ما دامت حيّة وشبهه ، وإن صدق عليها أنّها مفضاة في الجملة ، فالحكم دائماً يدور مدار هذا العنوان بقرينة معتبرة حمران . نعم ، إذا حصل فيها نقص ولم تعطّل على الأزواج ، وجب أرش الجناية على كلّ حال . بقي هنا أمران : الأوّل : أنّه إذا عالجها بعض الأطباء ، فصلحت للأزواج بعد أن تعطّلت - وهو أمر سهل في أعصارنا ؛ وهو عصر الترقيع ، ونقل الأعضاء من بعض إلى بعض - تبدّل الحكم لتبدّل موضوعه ؛ فإنّ حديث حمران كالقياس المنصوص العلّة ، والعلّة تعمّم وتخصّص ، فالحكم - بحمد اللَّه - واضح . هذا . ولكن هل تجب الدية الكاملة في هذه المقامات التي يعود الإنسان إلى حاله الأوّل بسهولة أو بصعوبة ؟ لا يبعد نقصان الدية في هذه المقامات ، كما ورد في أبواب كسر العظام ؛ وأنّه لو كسرت وعادت بغير نقص ، كانت ديتها أنقص . وقد صرّح في « التحرير » : « أنّه إذا