الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
نعم ، القول بشموله حتّى لما بعد النكاح الجديد والإنفاق عليها من زوجها الجديد ، غير خالٍ من الإشكال ؛ لأنّ تعدّد الإنفاق بعيد جدّاً ، لأنّها حينئذٍ لم تعطّل على الأزواج ، وهناك من ينفق عليها ، فانصراف الإطلاق عنه غير بعيد . والقول : بأنّ أحد الإنفاقين من باب الزوجية ، والآخر من باب العقوبة ، كما ترى ؛ فإنّه منافٍ لمفهوم الإنفاق . وأمّا الدية ، فهي أيضاً ممّا اشتهر بين الأصحاب ، بل ادّعي عليها الإجماع ، بل عن العامّة أيضاً وجوب الدية بالإفضاء إمّا مطلقاً ، أو في خصوص الصغيرة ، ومثلها قال ابن قدامة في « المغني » : « إنّ الضمان إنّما يجب بوطء الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل الوطء ، دون الكبيرة المحتملة له ، وبهذا قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يجب الضمان في الجميع ؛ لأنّه جناية ، فيجب الضمان به » ثمّ حكى أنّ مقدار الدية عن بعضهم : الثلث ، وعن بعضهم : الدية الكاملة ، والأوّل عن قتادة وأبي حنيفة ، والثاني عن الشافعي « 1 » . وحكى النووي في « المجموع » عن بعضهم : التفصيل بين أنواع الإفضاء ؛ ففي بعضها يجب ثلث الدية ، وفي بعضها الدية كاملة « 2 » . وعلى كلّ حال : يدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر - عدّة روايات : الأولى : ما رواه حمران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك ، فلمّا دخل بها اقتضّها فأفضاها ، فقال : « إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين ، فلا شيء عليه ، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين اقتضّها ، فإنّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلّقها حتّى تموت فلا شيء عليه » « 3 » .
--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 651 . ( 2 ) . المجموع 19 : 126 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 493 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 1 .