الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الثانية : وهي مثلها مع تفاوت يسير ؛ أي ما رواه بريد بن معاوية العجلي ، عن الباقر عليه السلام « 1 » . الثالثة : وهي أحسن منهما ، وهي ما ورد في أبواب الديات من صحيح سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها ، وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد ، قال : « الدية كاملة » « 2 » . ولكنّ الذي يظهر من ذيل الأوليين ، سقوط الدية بإمساكها وعدم طلاقها . وعن ابن الجنيد الإسكافي العمل به . ولكنّه معرض عنه بين الأصحاب ، والوجه فيه ظاهر ؛ فإنّ الدية لزمت بالجناية ، ولا وجه لسقوطها بمجرّد بقاء نكاحها . اللهمّ إلّاأن يكون ذلك من باب التصالح بينهما ، وهو غير بعيد . هذا . والإنصاف : أنّ موارد الإفضاء مختلفة ، كما سيأتي ، ففي بعضها يلزم تعطيل المرأة على الأزواج ؛ ففيه الدية الكاملة ، وفي بعضها ليس كذلك ؛ بحيث يكون كالجائفة ، ففي وجوب الدية الكاملة حينئذٍ تأمّل واضح . وأمّا بقاء أحكام الزوجية إلى أن يطلّقها ، فهذا أيضاً مشهور بين فقهائنا ، بل ادّعى في « الجواهر » فتوى المعظم - بل الكلّ - عليه « 3 » . ويدلّ عليه أنّ الخروج عن الزوجية يحتاج إلى أسباب معيّنة ، وما لم يثبت لا يخرج عنها ، لا لمجرّد الاستصحاب حتّى يقال : إنّ المقام من الشبهات الحكمية ، وقد استشكلنا في حجّيته ، بل لما عرفت من أنّ الخروج عنها منوط بأسباب معيّنة ، ولم يحصل شيء منها . مضافاً إلى ما عرفت في ذيل روايتي حمران وبريد بن معاوية « 4 » من قوله : « وإن

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 371 ، أبواب ديات المنافع ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 418 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 493 و 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 1 و 3 .