الشيخ علي الكوراني العاملي
96
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
ونخلة مُبْتِل : إذا انفرد عنها صغيرة معها . ومثله البَتْل . . ملاحظات . البتل : كما عرفه ابن فارس » 1 / 195 « : » إبانة الشئ من غيره ، يقال بتلت الشئ إذا أبنته من غيره « . فهو نوع من القطع ، يعرف معناه من القرائن وحرف التعدية ، ويأتي بمعنى الانقطاع إلى الله ، قال تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً . ومنه البتول المنقطعة إلى ربها كالزهراء ( عليها السلام ) ، أو المنقطعة عن الزواج كمريم ( عليها السلام ) . ولعل عدم استعمال القرآن لفعل بَتَلَ ، واستبداله بفعل تبتل بمعنى انقطع إلى الله تعالى ، إشارة إلى تعدد البتل ، وأن المتبتل يحتاج إلى أن يجدد انقطاعه إلى الله تعالى . بَثَّ - بثّاً - بثثتُ - أبثَّه - مبثوث أصل البَثِّ : التفريق وإثارة الشئ كبث الريح التراب ، وبثُّ النفس ما انطوت عليه من الغم والسر ، يقال : بَثَثْتُهُ فَانْبَثَّ ، ومنه قوله عز وجل : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا « الواقعة : 6 » . وقوله عز وجل : وَبَثَّ فِيها مِنْ كل دَابَّةٍ « البقرة : 164 » إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجوداً وإظهاره إياه . وقوله عز وجل : كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ « القارعة : 4 » أي المهيَّج بعد ركونه وخفائه . وقوله عز وجل : إنما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي « يوسف : 86 » أي غمِّي الذي أبثُّه عن كتمان ، فهو مصدر في تقدير مفعول ، أو بمعنى : غمي الذي بثَّ فكري ، نحو : توزَّعني الفكر . فيكون في معنى الفاعل . . ملاحظات . البث : توزيعٌ غير منظم مقابل ما هو مجتمع أو مصفوف ، وقوله تعالى : وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، أي مقاعد مصفوفة بانتظام ، ومتكآت منثورة بشكل جميل غير منظم . واستعمل البث في القرآن مضافاً إلى ما تقدم في خلق نسل آدم وحواء ( عليهما السلام ) ونشره في الأرض : وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً . وفي نشر الحيوانات في الأرض والسماوات : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ . وفي بث هباء الجبال بعد بسها وتفتيتها ، قال تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا . فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا . أي فُتتت ونُثر غبارها . « الفائق : 2 / 4114 » . بَجَسَ - انبجس - انبجاس - فجَّر الماء يقال : بَجَسَ الماء وانْبَجَسَ : انفجر ، لكن الإنبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شئ ضيق ، والإنفجار يستعمل فيه ، وفيما يخرج من شئ واسع ، ولذلك قال عز وجل : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً « الأعراف : 160 » وقال في موضع آخر : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً « البقرة : 60 » فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان . قال تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالهما نَهَراً « الكهف : 33 » وقال : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً « القمر : 12 » ولم يقل : بجسنا . . ملاحظات . ربط الراغب معنى الإنبجاس بمكان خروج الماء . والصحيح أنه صفة لخروج الماء بقطع النظرعن مكان خروجه ، ويستعمل له : انبثق لأول خروجه ، وانبجس لخروجه متواصلاً ، وانفجر وانثجر لقوة خروجه ، وأفعال أخرى لا علاقة لها بمكان خروجه . قال الله تعالى : وَإن مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ، وَإن مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ . فجعل تفجر الماء غير خروجه . وعبَّر عن العيون التي فجرها النبي موسى ( عليه السلام ) بانفجر وانبجس ، حسب الغرض في وصف حركة الماء في أول انبجاسه ، أو في تفجره بقوة واستمرار ، ولم يميز اللغويون بدقة بين الإنبجاس والإنفجار .