الشيخ علي الكوراني العاملي

97

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وفَجَر الينبوع : جعله يتفجر ، قال تعالى : حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً . ومنه التفجير ، قال تعالى : عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا . وفَجَرَ الشخص فُجوراً : أصر على الباطل ، كأنه انفجر منه الكذب فخرج عن حدود الشرع والأدب . قال تعالى : بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ . أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ . وسمي فَجْر النهار فجراً ، لأنه نور ينفجر من الظلام ويطلع منه ، قال تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ . بَحَثَ - بحثاً - بحوث - بحاثة البحث : الكشف والطلب ، يقال بحثت عن الأمر وبحثت كذا ، قال الله تعالى : فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ . وقيل : بحثت الناقة الأرض برجلها في السير إذا شدَّدَت الوطأ ، تشبيهاً بذلك . . ملاحظات . قال الخليل « 3 / 207 » : « البحث : طلبك شيئاً في التراب . وسؤالك مستخبراً . تقول : أستبحث عنه وأبحث ، وهو يبحث بحثاً . والبَحُوث من الإبل التي إذا سارت بحثت التراب بأيديها آخراً آخراً ، ترمي به إلى خلفها » . أي تحثو التراب بيديها إلى خلفها ، تفعل ذلك باستمرار . فليس في البحث معنى الكشف كما تخيل الراغب ، بل هو استكشاف بهدف الكشف . ولم ترد في القرآن إلا في قوله تعالى : بَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض . وذكر اللغويون أن أصله البحث في التراب ، ثم استعمل بمعنى التفتيش والإستكشاف . بَحْر - تَبَحَّر - بحِيرة - بحرة - بنات بحر أصل البحر : كل مكان واسع جامع للماء الكثير ، هذا هو الأصل ، ثم اعتبر تارة سعته المكانية فيقال بحرت كذا ، أوسعته سعة البحر تشبيهاً به . ومنه بَحَرْتُ البعير شققت أذنه شقاً واسعاً ، ومنه سميت البَحِيرَة ، قال تعالى : مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، شقوا أذنها فيُسِيِّبُوها ، فلا تُركب ولا يحُمل عليها . وسموا كل متوسع في شئ بحراً ، حتى قالوا فرسٌ بحر باعتبار سعة جريه . وقال ( صلى الله عليه وآله ) في فرس ركبه : وجدته بحراً . وللمتوسع في علمه : بحر ، وقد تَبَحَّرَ : أي توسع في كذا ، والتبحر في العلم : التوسع . واعتبر من البحر تارة ملوحته ، فقيل ماء بحراني أي مالح ، وقد أبحر الماء ، قال الشاعر : وقد عادَ ماءُ الأرضِ بَحْرَاً فَزَادَنِي إلى مَرَضي أن أُبْحِرَ المَشْرَبَ العَذْبَا وقال بعضهم : البحر يقال في الأصل للماء المالح دون العذب ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، إنما سمى العذب بحراً لكونه مع الملح ، كما يقال للشمس والقمر : قمران . وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه : بنات بحر . وقوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، قيل أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء . وقولهم : لقيته صَحْرَةً بَحْرَة ، أي ظاهراً حيث لا بناء يستره . . ملاحظات . اختلفوا في سبب تسمية البحر والبحِيرة . وجعله الجوهري « 2 / 585 » من السعة والعمق . وجعل الخليل « 3 / 219 » اليَمَّ البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه . « 8 / 431 » . وأخذ به الراغب . والأسباب التي ذكروها غير مقنعة لأن في لفظ البحر عناصر أخرى ، فقد قالت العرب للأحمق والكذاب : الباحر ، لأنه إذا تكلم بُحِرَ وبقي كالمبهوت « القاموس : 1 / 368 » . وقد يكون من البَهَر ، بإبدال الهاء جيماً .