الشيخ علي الكوراني العاملي

92

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسماء الْحُسْنَى . أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ . وإستفهاماً نحو : أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون . وموصولاً نحو : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كل شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ . والخامس : أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو : يا أيها الرجل » . وقال ابن منظور « 14 / 56 » : « أيْ : حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل . ويقول لك قائل : رأيت ظبياً فتجيبه : أيّاً . ويقول : رأيت ظبيين فتقول : أيَّيْن ، ويقول : رأيت ظباء فتقول : أَيَّات . ويقول : رأيت ظبية ، فتقول : أيَّةَ . تقول يا أيها الرجل أقبل ولا يجوز يا الرجل . وقال الكوفيون : لأن أياً وما ومن والذي أسماء ناقصة ، لا تتم إلا بالصلات » . هذا ، وقد زادت نداءات القرآن على مئة نداء . وهي موضوع غني في أدواته ، وأغراضه ، وأنواع المنادَيْن ، ومواضيع النداء . أوَى - إيواءً - مأوى - آواه - مأوية المَأْوَى : مصدر أَوَى يَأْوِي أَوِيّاً ومَأْوًى . تقول : أوَى إلى كذا : انضم إليه يأوي أويّاً ومأوى ، وآوَاهُ غيره يُؤْوِيهِ إِيوَاءً . قال عز وجل : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ « الكهف : 10 » وقال : سَآوِي إِلى جَبَلٍ « هود : 43 » وقال تعالى : آوى إِلَيْهِ أَخاهُ « يوسف : 69 » وقال : تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ « الأحزاب : 51 » وقال : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ « المعارج : 13 » وقوله تعالى : جَنَّةُ الْمَأْوى « النجم : 15 » كقوله : دارُ الْخُلْدِ « فصلت : 28 » في كون الدار مضافة إلى المصدر ، وقوله تعالى : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ . « آل عمران : 197 » اسم للمكان الذي يأوي إليه . وأَوَيْتُ له : رحمته ، أَوِيّاً وأَيَّةً ومَأْوِيَةً ، ومَأْوَاةً . وتحقيقه : رجعت إليه بقلبي . وآوَى إِلَيْهِ أَخاهُ . « يوسف : 69 » أي ضمه إلى نفسه . يقال : أواه وآواه . والماوية : في قول حاتم طيئ : أماويُّ إن المال غادٍ ورائحُ . مأويَّة ، فقد قيل : هي من هذا الباب ، فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة . وقيل : هي منسوبة للماء ، وأصلها مائية ، فجعلت الهمزة واواً . . ملاحظات . استعمل القرآن من هذه المادة بضع عشرة مفردة هي زبدة كلماتها : المأوى ، جنة المأوى ، مأواه ، مأواهم ، مأواكم ، آواكم ، آوينا ، أوينا . . الخ . وجعلها صاحب المقاييس « 1 / 151 » أصلين قال : « أحدهما التجمع ، والثاني الإشفاق . وهو رأي قوي ، والتجمع أعم من المأوى المادي والمعنوي ، والإشفاق مأوى أو إيواء معنوي . الألِفَات الألِفَاتُ : التي تدخل لمعنى ، على ثلاثة أنواع : نوع في صدر الكلام ، ونوع في وسطه ، ونوع في آخره . فالذي في صدر الكلام أضرب : الأول : ألف الاستخبار ، وتفسيره بالإستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام ، إذ كان ذلك يعمُّه وغيره نحو : الإنكار ، والتبكيت ، والنفي ، والتسوية . فالإستفهام نحو قوله تعالى : أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها « البقرة : 30 » . والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُم « الأحقاف : 20 » أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْداً « البقرة : 80 » آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ « يونس : 91 » أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ « آل عمران : 144 » أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « الأنبياء : 34 » أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً « يونس : 2 » آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ . « الأنعام : 144 » . والتسوية نحو : سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا « إبراهيم : 21 » سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « البقرة : 6 » . وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفياً ، نحو : أَخَرَجَ . هذا اللفظ ينفي الخروج ، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم . وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتاً ، لأنه يصير معها نفياً يحصل منهما إثبات ، نحو : أَلَسْتُ