الشيخ علي الكوراني العاملي
77
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
ثم تردد فذكر وجوهاً أخرى ولم يختر منها شيئاً : أنه آمنٌ من عذاب الله في الحياة الدنيا ، أو آمنٌ من الإصطلام والإهلاك ، أو آمنٌ من القصاص حتى يخرج . والصحيح تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) وأنه لا يمكن تفسيرها بالأمن الدنيوي ، فهي مثل الطيبات للطيبين ، وقد فسروها : أ . « من أمَّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به ، وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا ، كان آمناً » . « الكافي : 4 / 545 » . ب . « من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمنٌ من سَخَط الله ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم . إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية ففرَّ إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم . وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه » . « الكافي : 4 / 226 » . ج . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق ؟ قال نعم ، قال : بما تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه . قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، ما ورَّثك الله من كتابه حرفاً ، فإن كنت كما تقول ولستَ كما تقول ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ، أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : تعلمون أن الناس يُقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ، ويقتلون ؟ قالوا نعم ! قال : فسكت أبو حنيفة ! فقال : يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل : وَمَنْ دَخَلَهُ كَأن آمِنًا ، أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله ، كان آمناً فيها ؟ قال : فسكت . فقال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك ، الجواب في المسألتين ؟ فقال : يا أبا بكر ، سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ، مع قائمنا أهل البيت . وأما قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كَأن آمِنًا ، فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمناً » . « الكافي : 8 / 312 » . 5 . آمين : ليست مشتقة من أمِن ، بل معربة من الآرامية ، وأصل معناها « حقاً أقول لكم » واستعملت في العربية بمعنى : اللهم استجب . ففي الإنجيل طبعة دار الكتاب المقدس / 548 : « آمين « حقاً » كلمة من الكلمات الآرامية الأربع التي حفظت في النص اليوناني ، في صيغ العهد الجديد الطقسية . إنها تؤكد على أمانة الرب وإيمان الإنسان ، خلافاً لما كان يفعل الربانيون ، كان يسوع يستهل أقواله بقوله : آمين أقول لكم » . وقد أضافها الحكام في الصلاة ونسبوها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . لكن أهل البيت ( عليهم السلام ) قالوا إنها بدعة . « المقنعة / 105 ، والمعتبر : 2 / 185 ، وشرائع الإسلام : 1 / 66 ، وتدوين القرآن / 455 » . إِنَّ - أَنَّ - أنْ إنَّ وأنَّ ينصبان الاسم ويرفعان الخبر ، والفرق بينهما أنَّ إنَّ يكون ما بعده جملة مستقلة ، وأنَّ يكون ما بعده في حكم مفرد ، يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور ، نحو : أعجبني أنكَ تخرج ، وعلمت أنكَ تخرج ، وتعجبت من أنك تخرج . وإذا أدخل عليه « ما » يبطل عمله ، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه ، نحو : إنمَا الْمُشْرِكُونَ