الشيخ علي الكوراني العاملي

78

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

نَجَسٌ « التوبة : 28 » تنبيهاً [ على ] أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك . وقوله عز وجل : إنما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ . « البقرة : 173 » أي : ما حرم ذلك إلا تنبيهاً [ على ] أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات . وأَنْ : على أربعة أوجه : الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل ، ويكون ما بعده في تقدير مصدر ، وينصب المستقبل نحو : أعجبني أن تخرج ، وأن خرجت . والمخففة من الثقيلة : نحو : أعجبني أنْ زيداً منطلق . والمؤكدة للما نحو : فَلما أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ . « يوسف : 96 » . والمفسرة لما يكون بمعنى القول ، نحو : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا « صاد : 6 » أي قالوا إمشوا . وكذلك إِنْ على أربعة أوجه : للشرط نحو : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإنهُمْ عِبادُكَ « المائدة : 118 » . والمخفّفة من الثقيلة : ويلزمها اللام نحو : إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا . « الفرقان : 42 » . والنافية : وأكثر ما يجئ يتعقّبه إلا ، نحو : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا . « الجاثية : 32 » إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ « المدثر : 25 » إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ . « هود : 54 » . والمؤكدة لما النافية : نحو : ما إن يخرج زيد . . ملاحظات . استعمال أنَّ وأخواتها في القرآن أوسع مما ذكره الراغب ، وفيها بحوثٌ مفصلة ، تجدها في كتب النحو ، مثل مغني اللبيب : 1 / 21 . أنَثَ - أنثى - أنيث - تأنيث الأنثى : خلاف الذكر ، ويقالان في الأصل اعتباراً بالفرجين ، قال عز وجل : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . « النساء : 124 » . ولما كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكَر اعتبر فيها الضعف ، فقيل لما يضعف عمله : أنثى ، ومنه قيل حديد أنيث ، قال الشاعر : عندي جَرازٌ لا أَفَلُّ ولا أنِيثُ . وقيل : أرض أنيث سهل ، اعتباراً بالسهولة التي في الأنثى ، أو يقال ذلك اعتباراً بجودة إنباتها تشبيهاً بالأنثى ، ولذا قال : أرض حرَّة وولودة . ولما شُبِّهَ في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكَر فذُكِّر أحكامه ، وبعضها بالأنثى فأنثَ أحكامها ، نحو : اليد والأذن والخصية ، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين ، وكذلك الأذن . قال الشاعر : ضربناهُ تحت الأنثيينِ على الكَرْدِ وقال آخر : وَمَا ذَكَرٌ وإن يَسْمَنْ فأنثى يعني : القراد فإنه يقال له إذا كبر : حَلَمَة ، فيؤنَّث . وقوله تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً . « النساء : 117 » فمن المفسرين من اعتبرحكم اللفظ فقال : لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو : اللَّات وَالْعزى وَمَناة ، قال ذلك . ومنهم ، وهو أصح ، من اعتبر حكم المعنى ، وقال : المنفعل يقال له : أنيث ، ومنه قيل للحديد الليِّن : أنيث ، فقال : ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب : فاعلاً غير منفعل ، وذلك هو الباري عز وجل فقط ، ومنفعلاً غير فاعل ، وذلك هو الجمادات . ومنفعلاً من وجه كالملائكة والإنس والجن ، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة ، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة . ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة ، سماها الله تعالى أنثى وبكَّتَهُمْ بها ، ونبَّههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة ، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ، بل لا تفعل فعلاً بوجه . وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما