الشيخ علي الكوراني العاملي
66
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ : مصدر من أَلِفَ . والمؤلَّفة قلوبهم : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ « الأنفال : 63 » . وأَوَالِفُ الطير : ما أَلِفَتِ الدار . والأَلْفُ : العدد المخصوص ، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة ، فإن الأعداد أربعة : آحاد وعشرات ومئات وألوف ، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكرراً . قال بعضهم : الأَلْفُ من ذلك ، لأنه مبدأ النظام ، وقيل : آلَفْتُ الدراهم ، أي بلغت بها الألف ، نحو ماءيت ، وآلفتُ هي نحو أمأتُ . . ملاحظات . جعل الراغب العنوان حرف الألف ، وأورد مادة ألِفَ يَألف وألَّف ويُؤلف ، ولا علاقة بينها وبين الألف ، فالأولى جعل العنوان فعل أَلِفَ ، فيكون العنوان بدون ألف ولام . والإلْفُ بالكسر ، والأُلْفَة بالضم : حالة التئام ومودة بين أشخاص . والمؤلَّفة قلوبهم : الكفار الذين يُستمالون إلى الجهاد . « الحدائق : 12 / 176 » . ويشمل الذين يستمالون إلى الإسلام . واستعمل القرآن التأليف بين القلوب : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وبين الناس : وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ . وتأليف السحاب : يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ . والتأليف : يكون بين شخصين ، أو شيئين . والإيلاف : إيناسٌ بعمل أوشئ . وإيلاف قريش : رحلة الصيف التي رتبها هاشم إلى فارس والشام ومصر . ورحلة الشتاء التي رتبها هاشم وعبد المطلب رضي الله عنهما إلى اليمن والحبشة . ومعنى إيلافهم إياها أنه جعلها مألوفة لهم مأنوسة . ألَكَ - يألك - مألكة - ملائكة مَلَك : أصله مَأْلَك ، وقيل هو مقلوب عن مَلْأك . والمألك والمألكة والألوك : الرسالة ، ومنه أَلَكْنِي ، أي أبلغه رسالتي . والملائكة : تقع على الواحد والجمع ، قال تعالى : اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا « الحج : 75 » . قال الخليل : المألكة : الرسالة ، لأنها تؤلك في الفم ، من قولهم فرس يألك اللجام ويعلك . . ملاحظات . قال اللغويون : الملأك : حامل الرسالة ، وقدخُفِّفَ إلى مَلك . وقالوا إن المألكة والألوكة مشتقة من ألكَ بمعنى علك ، لأنها توضع أو تعلك في الفم ، أو تنطق منه ، وقال ابن منظور » 10 / 394 « : » قال أَبو منصور : أَلِكْني أَلِكْ لي ، وقال ابن الأَنباري : أَلِكْني إِليه أَي كُنْ رسولي إِليه . وقال أَبو عبيد : والمَلَكُ مشتق منه وأَصله مَأْلَك ، ثم قلبت الهمزة إِلى موضع اللام فقيل مَلأَك ، ثم خففت الهمزة بأَن أُلقيت حركتها على الساكن الذي قبلها فقيل مَلَك . والجمع ملائكة ، دخلت فيها الهاء لا لعجمة ولا لنسب ، ولكن على حد دخولها في القَشاعِمَة والصيَّاقلة ، وقد قالوا المَلائك « . فهذا غاية ما ذكره اللغويون ، وهو غير مقنع خاصة في تسمية الملائكة ( عليهم السلام ) لأن الرسل منهم قلة قليلة . ولا أستبعد أن يكون اسم الملائكة غير عربي فحاولوا جعل أصله عربياً . « راجع : العين : 5 / 409 ، إصلاح المنطق / 365 ، شرح الشافية : 4 / 287 ، القاموس : 3 / 293 » . ألَمَ - ألماً - آلم - أليم الأَلَمُ : الوجع الشديد ، يقال : أَلَمَ يَأْلَمُ أَلَماً فهو آلِمٌ . قال تعالى : فَإنهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ « النساء : 104 » وقد آلمتُ فلاناً .