الشيخ علي الكوراني العاملي

67

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

وعذابٌ أليم ، أي مؤلم . وقوله : ألَمْ يَأْتِكُمْ « الأنعام : 130 » فهو ألف الاستفهام ، وقد دخل على لم . . ملاحظات . 1 . جعل الراغب الألم الوجع الشديد ، لكن الألم أخف من الوجع ، قال أبو هلال في الفروق / 569 : « الوجع أعم من الألم ، تقول : آلمني زيد بضربته إياي ، وأوجعني بذلك » . بل الألم أخف مما قاله أبو هلال ، فالتألم يشمل كل انزعاج ، قال ابن فارس » 1 / 126 « : » والعرب تقول الحر يعطي والعبد يألم قلبه « وعرف المتكلمون اللذة بأنها رفع الألم ، ولهذا قال الله تعالى عن عقابه : إن أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ . فالأليم ليس بالضرورة شديداً ، بل قد يكون أليماً خفيفاً . لكن ورد في وصف الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) للنار قوله : » اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ . . نُورُهَا ظُلْمَةٌ ، وهَيِّنُهَا أَلِيمٌ ، وبَعِيدُهَا قَرِيبٌ « . 2 . استعمل الأليم في القرآن صفةً للعذاب الأخروي والدنيوي في عشرات الآيات ، ويدل استعماله على أنه أمر نسبي . 3 . نبه الراغب على أن « أَلَمْ » همزة استفهام دخلت على لَم النافية ، فهي غير الألم ، وكذا « أ . ل . م » في افتتاح ست سور . الله - آلهة - تألَّهَ - يأله - اللهم الله : قيل : أصله إِلَهٌ فحذفت همزته ، وأدخل عليها الألف واللام ، فخصَّ بالباري تعالى . ولتخصصه به قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمياً « مريم : 65 » . وإلهٌ : جعلوه إسماً لكل معبود لهم ، وكذا اللات ، وسمَّوْا الشمس إِلَاهَة ، لاتخاذهم إياها معبوداً . وأَلَهَ فلان يَأْلُهُ الآلهة : عَبَدَ . وقيل تَأَلَّهَ . فالإله على هذا هو المعبود . وقيل هو من : أَلِهَ ، أي تحيَّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : كل دون صفاته تحبير الصفات ، وضلَّ هناك تصاريف اللغات . وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحيَّر فيها ، ولهذا روي : تفكروا في آلاء الله ، ولا تفكروا في الله . وقيل أصله : وَلَاه ، فأبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والهاً نحوه ، إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإما بالتسخير والإرادة معاً كبعض الناس ، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : الله محبوب الأشياء كلها ، وعليه دل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . « الإسراء : 44 » . وقيل أصله من لاهَ يلوهُ لِيَاهاً ، أي احتجب . قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . « الأنعام : 103 » والمشار إليه بالباطن في قوله : وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « الحديد : 3 » . وإِلَهٌ : حقه ألا يجمع إذ لا معبود سواه ، لكن العرب لاعتقادهم أن هاهنا معبودات ، جمعوه فقالوا : الآلهة . قال تعالى : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا « الأنبياء : 43 » وقال : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ . « الأعراف : 127 » وقرئ : وإلاهتك ، أي عبادتك . ولاهِ أنت ، أي لله ، وحذف إحدى اللامين . اللهم : قيل معناه يا الله ، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره ، وخُص بدعاء الله . وقيل تقديره : يا الله أُمَّنَا بخير ، مركب تركيب حيَّهلا . . ملاحظات . 1 . لفظ الجلالة « الله » مشتق من أَلَهَ ووًلًهً بمعنى تَعَلَّقَ وتَوَلَّع ، فقد صح عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه . « توحيدالصدوق / 89 » . وورد في الحديث « متأله » بمعنى متعبد . والظاهر أن توله وتأله وتولع وتعله بمعنى واحد ، قال الخليل » 4 / 88 « : »