الشيخ علي الكوراني العاملي

49

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

مرات ، أربع منها في أداء الأمانة ، كقوله تعالى : إن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ . وواحدة في الدية : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وواحدة في مطالبة موسى ( عليه السلام ) بأداء بني إسرائيل اليه : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ . آدَمُ - أديم - إدام - يؤدم آدم : أبو البشر ، قيل سُمِّي بذلك لكون جسده من أديم الأرض . وقيل لسمرةٍ في لونه ، يقال رجل آدم نحو أسمر . وقيل سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة ، كما قال تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « الإنسان : 2 » . ويقال : جعلت فلاناً أَدَمَة أهلي ، أي خلطته بهم . وقيل سُمي بذلك لما طُيِّبَ به من الروح المنفوخ فيه ، المذكور في قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « الحجر : 29 » وجعل له العقل والفهم والرَّوِيَّة التي فُضِّل بها على غيره ، كما قال تعالى : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « الإسراء : 70 » وذلك من قولهم : الإدام ، وهو ما يُطَيَّبُ به الطعام ، وفي الحديث : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما . أي يؤلف ويطيب . . ملاحظات . 1 . استعمل القرآن اسم آدم أبي البشر ( عليه السلام ) خمساً وعشرين مرة . وذكر اللغويون وجهين في اشتقاقه : من أديم الأرض ، أو من الأدمة بمعنى الاتفاق . قال الخليل « 8 / 88 » : « الأدم : الاتفاق ، وأدَمَ الله بينهما يأدم أدماً ، وآدم بينهما إيداماً . ويقال بينهما أدمة وملحة أي خلطة . وأديم كل شئ ظاهرٌ جلده ، وأدمة الأرض وجهها ، وقيل سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض . والإدام والأدم : مايؤتدم به مع الخبز » . والمعروف أن آدم ( عليه السلام ) سمي به لأنه خلق من أديم الأرض أي وجهها ، وهو المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « علل الشرائع : 1 / 15 » . وقد يكون توافق الجسد والروح وائتدامهما ملحوظاً في اسمه ، بل لعله ملحوظٌ في تسمية أديم الأرض الذي خلق منه آدم ( عليه السلام ) . 2 . قال ابن فارس « 1 / 71 » : « أدم : أصل واحد وهو الموافقة والملاءمة ، وذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) للمغيرة بن شعبة وخطب امرأة : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما . قال أبو عبيد : ولا أرى هذا إلا من أدم الطعام لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام . وكذلك يقال طعام مأدوم . آدم الله بينهما يؤدم إيداماً ، فهو مؤدم بينهما » . فمعنى الحديث « الوسائل : 14 / 61 ، وأحمد : 4 / 245 » : يوفق بينكما كما وُفِّق بين الخبز والإدام . فهو من الإدام وليس الأدمة . كما تخيل الراغب . 3 . جعل الراغب الإدام ما يُطَيِّبُ الطعام ، وهو الطعام نفسه ، الذي يؤتدم به مع الخبز , ليس ما يطيبه . أُذُنً - إذَن - أذن - أذان - مؤذن - استئذان - إذَن الأذُن : الجارحة ، وشُبِّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها ، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع ، قال تعالى : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ « التوبة : 61 » أي استماعه لما يعود بخيرٍ لكم . وقوله تعالى : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً « الأنعام : 25 » إشارة إلى جهلهم ، لا إلى عدم سمعهم . وأَذِنَ : استمع ، نحو قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحقتْ « الانشقاق : 2 » ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع ، نحو قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ . « البقرة : 279 » . والأُذن والأذان : لما يسمع . ويعبر بذلك عن العلم ، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا ، قال الله تعالى : ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي « التوبة : 49 » وقال : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ « إبراهيم : 7 » . وأذنته بكذا وآذنته بمعنى .