الشيخ علي الكوراني العاملي

50

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

والمُؤَذِّن : كل من يُعْلِم بشئ نداءً ، قال تعالى : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ « يوسف : 70 » فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ « الأعراف : 44 » وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . « الحج : 27 » . والأَذِين : المكان الذي يأتيه الأذان . والإِذنُ في الشئ : إعلام بإجازته والرخصة فيه ، نحو : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله « النساء : 64 » أي بإرادته وأمره . وقوله : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ الله « آل عمران : 166 » وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله « البقرة : 102 » وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ الله « المجادلة : 10 » قيل : معناه بعلمه ، لكن بين العلم والإذن فرقٌ ، فإن الإذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به ، راضياً منه الفعل أم لم يرض به ، فإن قوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ الله « يونس : 100 » فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره . وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله « البقرة : 102 » ففيه مشيئته من وجهٍ ، وهو أنه لاخلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضرُّه ، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب ، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله ، فمن هذا الوجه يصح أن يقال : إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم ، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا . والاستئذان : طلب الإذن ، قال تعالى : إنما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله « التوبة : 45 » فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ « النور : 62 » . وإِذَنْ : جواب وجزاء ، ومعنى ذلك إنه يقتضي جواباً أو تقدير جواب ، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءً . ومتى صُدِّرَ به الكلام وتعقَّبه فعلٌ مضارعٌ ينصبه لا محالة ، نحو : إذن أخرجَ . ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعلٌ مضارعٌ يجوز نصبه ورفعه نحو : أنا إذن أخرجَ وأخرجُ . ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل ، نحو : أنا أخرجُ إذن ، قال تعالى : إنكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . « النساء : 140 » . . ملاحظات . 1 . جعل الراغب مادة أَذِنَ مشتقة من الأُذن الجارحة ، فاضطر أن يدخل فيها معنى السمع أو العلم الناتج عن السمع ، فجعل قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحقتْ ، بمعنى سمعت . وجعل : إئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ، يتضمن معنى السماع والعلم ، أي أعلمني . والصحيح قول ابن فارس « 1 / 75 » : « أصلان . . أحدهما : أذُن كلِّ ذي أُذُن . ويقال للرجل السامع من كل أحد : أذُن . والأصل الآخر : العلم والإعلام . تقول العرب : قد أُذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمت . وآذنني فلانٌ : أعلمني . والمصدر : الإذن والإيذان » . فقد رأى ابن فارس أنه لا يمكن إرجاع مشتقات أذن إلى الأذن الجارحة ، ولا إلى السماع بها ، فجعلها أصلين : بمعنى الإذن والعلم . وهو كلامٌ قويٌّ . ويفهم ذلك من كلام الخليل أيضاً « 8 / 200 » . 2 . معنى قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحقتْ ، أنها انصاعت بالحق الذي لربها عليه ، ففي تفسير القمي « 2 / 413 » : « أي أطاعت ربها وحُقت ، وحَقَّ لها أن تطيع ربها » . ومعنى قوله تعالى : إئْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي : لا تجبرني على الذهاب إلى الحرب فأفتتن وأكفر . فالإذن فيها بمعنى الإجازة ، وليس فيه معنى السماع . وقوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ، وقوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ . بمعنى الإعلان والإعلام ، وليس فيه سماع . 3 . استعمل الإذن في القرآن بمعانٍ :