الشيخ علي الكوراني العاملي
48
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
. ملاحظات . 1 . فسر اللغويون الإدَّ بالأمر الفظيع ، ولم يذكر أحدالجَلَبَة التي أدخلها الراغب في معناه ، كما أنه أخذ أديد الناقة من الجوهري » 2 / 440 « لكن أضاف اليه الشدة ! وقد يستوجب الأدُّ الجَلَبة والضجة ويكون شديداً ، لكنهما ليسا جزءً من معناه . قال الخليل « 8 / 101 » : « لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي أمراً فظيعاً » . وقال ابن فارس « 1 / 12 » : « فالإدّ هو الأمر العظيم . قال الله تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي عظيماً من الكفر » . 2 . يبدو أن آدَهُ يؤوده ، وأدَّهُ يئدُّه من أصل واحد بمعنى أثقله ، والعجيب أن الراغب وغيره لم يذكروا ذلك . قال ابن منظور : » 3 / 74 « : » أود : آدَه الأَمرُ أَوْداً وأُوُوداً : بلغ منه المجهود والمشقة ، وفي التنزيل العزيز : ولا يؤُوده حفظهما ؛ قال أَهل التفسير وأَهل اللغة معاً : معناه ولا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه مِن آده يؤُوده أَوْداً » . وقال : » 2 / 71 « : » أَدّه الأَمر يؤُدّه ويئدّه إِذا دهاه . . وفي حديث عليّ رضي الله تعالى عنه ، قال : رأَيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : ما لقيت بعدك من الإِدَدِ والأَوَدِ ؛ الإِدد بكسر الهمزة : الدواهي العظام واحدتها إِدّة بالكسر والتشديد . والأَوَدُ : العوج . . وأَدُّ الناقة : حنينها ومدّها لصوتها . وأَدّ البعيرُ يؤدّ أَدّاً : هَدَرَ » . فيكون معنى أدت الناقت : حَنَّت لما دهاها . أدَاء - استأدى الأداء : دفع الحق دفعةً وتوفيته ، كأداء الخراج والجزية ، ورد الأمانة قال تعالى : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ . إن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . وقال : وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وأصل ذلك من الأداة ، يقال أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت ، وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه . واسْتَأْدَيْتُ على فلان : نحو استعديت . . ملاحظات . 1 . الأداء مطلق دفع الحق ، سواء أدَّاه دفعةً أو دفعات ، وسواء كان أداؤه ناقصاً أو كاملاً ، والأداء الناقص نوعٌ من الأداء . 2 . جعل الراغب الأداء مشتقاً من الأداة ، قال : « وأصل ذلك من الأداة ، يقال : أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت » . والصحيح أن الأداة من أدَوَ ، ومعناها الوسيلة والحيلة . والأداء من أدَيَ ، ومعناه الإيصال ، فهما أصلان لا أصلٌ واحد . قال ابن فارس « 1 / 73 » : « الأدْوُ : كالختل والمراوغة ، يقال أدَى يأدُو أدْوَاً . وهذا شئ مشتق من الأداة لأنها تعمل أعمالاً حتى يوصل بها إلى ما يراد . ومن هذا الباب استأديت على فلان بمعنى استعديت ، كأنك طلبت به أداة تمكنك من خصمك . وآدَيْتُ فلاناً أي أعنته » . ثم قال ابن فارس : « أَدَيَ . إيصال الشئ إلى الشئ ، أو من تلقاء نفسه . قال الخليل أدَّى فلانٌ يؤدي ما عليه أداءً وتأدية . وتقول : فلان آدى للأمانة منك » . لكن الراغب خلطهما فجعل أداء الأمانة من الأداة ! ولعله وقع في الخطأ من عبارة الخليل التي فيها انتقال موهم من أدَيَ إلى أدَوَ ! قال « 8 / 98 » : « وأدَّى فلان ما عليه أداء وتأدية ، وفلان آدَى للأمانة من فلان . وألف الأداة هي الواو ، لأنك تقول أدوات » . واستأدَيْتُ على فلان : التي جعلها ابن فارس من أَدَوَ ، لا تستعمل إلا نادراً ، وهي غير استأديْتُ فلاناً ، من أديَ ، وهي السائدة . 3 . لم أجد : أدوت تفعل كذا في لغة العرب ، وأظنه من مخترعات الراغب ! 4 . لم يستعمل القرآن الأداة أبداً ، واستعمل الأداء ست