الشيخ علي الكوراني العاملي

41

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وقوله تعالى : فَأجْرُهُ عَلَى الله . والجزاء : يقال فيما كان عن عقد وغير عقد ، ويقال في النافع والضار ، نحو قوله : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . وقوله : فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ . يقال أجَّر زيد عمراً يأجره أجراً : أعطاه الشئ بأجرة . وأجَّر عمرو زيداً : أعطاه الأجرة ، قال تعالى : عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ، وآجر كذلك . والفرق بينهما أن أجَّرْتُه يقال إذا اعتبر فعل أحدهما ، وآجَرْتُه يقال إذا اعتبر فعلاهما . وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد . ويقال آجره الله وأجَره الله . والأجير : فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل . والإستئجار : طلب الشئ بالأجرة ، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة ، نحو الإستيجاب في استعارته الإيجاب ، وعلى هذا قوله : اسْتَأْجِرْهُ إن خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِىُّ الأَمِينُ . . ملاحظات . 1 . استعمل القرآن الأجر والأجرة بمعناهما اللغوي العادي كقوله تعالى : فَلما جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإن لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِين . واستعمله بشكل واسع في أجر الله تعالى للإنسان على إيمانه وعمله ، وأجر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أمته على تبليغ الرسالة . 2 . سمى الله مهور النساء صدقاتٍ فقال : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وفرق بينه وبين مهر المتمتع بها لوقت ، فسماه أجرة : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . وكلاهما مهر وصداق وكأنه علامة صدق الزوج ، لكن سماه أجرة لتسهيل حركة التعامل به . 3 . لا دليل على ما ذكره الراغب من دخالة العقد في تسمية الأجرة والجزاء ، فالأجر هو الجزاء كما في لسان العرب ، وقد سمى الله الجزاء أجراً فقال : أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ، إلى قوله : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . والأجر يكون بالحسنة فقط ، والجزاء يكون بها وبالسيئة ، كما ذكر الراغب ، لكن لا يشترط أن يكون محدداً ، وإن كان غالباً كذلك . كما لا دليل على قول الراغب إنَّ أجَّر تستعمل لطرف الإجارة ، وآجَرَ لطرفيها ! كما أن قول الراغب : أجَّر بمعنى أعطاه الأجرة ، من تخيله ولا وجود له في اللغة العربية ! 4 . قال تعالى عن نوح ( عليه السلام ) : فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى اللهِ . وقال : لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ . وقال : وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ أَلْعَالَمِينَ . وقال عن هود ( عليه السلام ) : لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْريَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي . إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ . وقال عن صالح ولوط وشعيب ( عليهم السلام ) : وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . وقال عن ثلاثة رسل : اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ . واستعمله في أجر نبينا ( صلى الله عليه وآله ) في عشر آيات فقال إنه كبقية الأنبياء ( عليهم السلام ) لا يطلب الأجر : قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا . أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ . وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ . وقال عن أجره في الآخرة : وَإن لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ . ثم جعل الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أجراً على الأمة لا يؤديه إلا خاصة المسلمين : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً . وجعل هذا الأجر ولاية عترة نبيه ( عليهم السلام ) : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . ثم قال إن نفع مودتهم يعود إلى الأمة لا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ . 5 . أكثر ما استعمل الأجر في أجر الآخرة ، أي ثوابها بالنعيم