الشيخ علي الكوراني العاملي
40
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
أنه الثقل الحاصل من الإثم شبيهاً بالوزر ، قال تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَأنتْ عَلَيْهِمْ . رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً . ومعنى لاجناح عليك : لا إثمَ عليك . أَجَّ - أجاجاً - ائتج - أجيج - يأجوج ومأجوج قال تعالى : هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، شديد الملوحة والحرارة ، من قولهم أجيج النار وأُجَّتُها ، وقد أجَّت ، وائتجَّ النهار . ويأجوج ومأجوج منه ، شُبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة ، لكثرة اضطرابهم . وأجَّ الظليم : إذا عدا أجيجاً ، تشبيهاً بأجيج النار . . ملاحظات . 1 . تقول : أججتُ النار فهي مؤججة ، أي مضطرمة . وتقول : أجن الماء فهو آجن ، وأجَّ الماء فهو أُجاج ، أي صار مُرّاً مالحاً غير صالح للشرب . فأجج بمعنى شدة الحرارة ، وأج بمعنى شدة المرارة ، وقد خلطهما الراغب فقال إن الأجاج شديد الملوحة والحرارة من أجيج النار . ولو صح كلامه لكانت المحيطات المالحة حارة ! وقد وقع في الخطأ لعدم فهمه كلام ابن فارس » 1 / 9 « ، قال : » والماء الأجاج الملح . وقال قوم الأجاج الحار المشتعل المتوهج وهو من تأججت النار « . فتصور الراغب أن الأجاج الثاني هو الأول . وقد يكون قرأ المرارة حرارة وفي كل نسخه بالحاء ، قال الخليل « 6 / 198 » : « الأجاج : الماء المر المالح ، قال الله تعالى : وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، وهو الشديد الملوحة والمرارة ، مثل ماء البحر » . 2 . يوجد أصل ثالث هو : الإجَّة بكسر الهمزة ، التي يجمع فيها المال ، واشتهرت في إجة الأطفال . وهي غير الأَجَّة بفتح الهمزة وهي أجة النار ، قال ابن منظور » 2 / 206 « : » والأَجَّةُ : شدة الحرِّ وتَوَهُّجه ، والجمع إِجاجٌ ، مثل جَفْنَةٍ وجِفَانٍ « . وهي بالكسر مستعارة منها لأنها مجمع الشئ ، كما استعير منها : أجَّ أَجَّة الظليم ، أي أسرع أوج سرعته . 3 . أما أجن الماء بمعنى تغير ، فلا علاقة له بالأجاج ، والظاهر أنه نفس أسن بإبدال السين جيماً . قال ابن فارس « 1 / 66 » : « أجن الماء يأجن ويأجن ، إذا تغير » . 4 . وردت كلمة الأُجاج في آيتين وصفاً للماء غير الصالح للشرب ، أي المالح المُرّ ، مقابل العذب الفرات السائغ شرابه . وقد بالغ الثعالبي في فقه اللغة / 37 ، فقال : » لا يُقالُ للماءِ المِلْحُ أُجاج إلاّ إذا كانَ مَعَ مُلوحَتِهِ مُرًّا « مع أن الله تعالى وصف به البحار وليست كلها مرة . وزاد عليه في القاموس » 2 / 24 « فقال : » الخمجر . . الماء الملح ، أو الذي لا يبلغ الأجاج ، وتشربه الدواب « . والصحيح قول الزبيدي » 4 / 213 « : » ماءٌ أُجَاجٌ ، وقُعَاعٌ ، وزُعَاقٌ ، وحُرَاقٌ ، وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطّائر ، وهو الماءُ المالِحُ « . 5 . قال الخليل « 6 / 198 » : « يأجوج ومأجوج يقرأ بالهمز وبغير الهمز ، ومن لم يهمز قال : هو مأخوذ من يج ومج على بناء فاعول » . وقد ذكرتهم آيتان : قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض . حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . والظاهر أنهما إسمان سريانيان ، لا علاقة لهما بأج وأجج . واللغويون يجعلون كل كلمة من أصل عربي ! راجع : فَتَح ، حَدَب ، نَسَل . أَجْرٌ - أجرة - آجره - آجره الله - أجَّره - أجير - استئجار الأجر : ما يعود من ثواب لعمل ، دنيوياً كان أو أخروياً ، نحو قوله تعالى : إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ . وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإنهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا . والأجرة : في الثواب الدنيوي . وجمع الأجر أجور . وقوله : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، كناية عن المهور . والأجر والأجرة : يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ، ولا يقال إلا في النفع دون الضر ، نحو قوله : فَلَهُمْ