الشيخ علي الكوراني العاملي
39
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
. ملاحظات . 1 . أصل الإثم في العربية : البطؤ عن السير ، ومنه الناقة الآثمة كما في « مقاييس اللغة : 1 / 60 » واستعمله القرآن للذنب الذي يُبَطِّئُ الإنسان عن تكامله وكأنه ذَنَب ، واستعمله وصفاً للإنسان : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً . إنا إِذاً لَمِنَ الآثِمِين . ووصفاً للقلب : وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإنهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . وسمى به ارتكاب محرمات عقدية وسلوكية ، فجعل الشرك إثماً مبيناً « النساء : 50 » وظلم الناس وإخراجهم من بيوتهم « البقرة : 85 » وأكل اللحم الحرام : « البقرة : 173 » وأكل أموال الناس بالباطل « البقرة : 188 » والتكبر : « البقرة : 206 » والفاحشة العلنية والخفية : ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ . « الأنعام : 120 » . 2 . الأثيم والأثوم : الذي يرتكب الإثم كثيراً ، وهوخَوَّانٌ أَثِيم « النساء : 107 » وأفَّاكٌ أًثِيم « الشعراء : 222 » وكَفَّارٌ أَثِيم « البقرة : 276 » ومُعْتَدٍ أَثِيم « القلم : 12 » . 3 . قسَّم القرآن الإثم إلى كبائر وصغائر ، وأخرج منه اللمم ، قال تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلأ اللَّمَمَ . ورويَ تفسير الفواحش بالزنا والسرقة ، وكبائر الإثم بالشرك بالله ، والإياس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا . . الخ . « الكافي : 2 / 285 » . واللمَم : الذنب يُلم به الرجل بين الفينة والفينة ، وليس من طبيعته . « الكافي : 2 / 442 » . 4 . أصل الحديث الذي ذكره الراغب : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لأحدهم : « جئتَ تسأل عن البر والإثم . قال : نعم . فضرب بيده على صدره ثم قال : يا وابصة البر ما أطمأن به الصدر ، والإثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس » . « قرب الإسناد / 322 » . « ونحوه مسند أحمد : 4 / 227 » فجعل الإثم مقابل البر ، وجعل الفطرة دليلاً على المشتبه منه . 5 . الأثام : عقوبة الإثم ونتيجته ، قال تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . وآثَمَهُ : أوقعه في الإثم وأثَّمَهُ : قال له أثِمْتَ . « الصحاح : 5 / 1857 » . 6 . كل إثم ذنب وبالعكس ، فهما يُبَطِّئَان حركة تكامل الإنسان ، لكن الإثم يجعل في قلبه ما يبطؤه ، والذنب يضيف اليه ما يبطؤه كأنه ذنَب . « العين : 8 / 190 » . 7 . ويسمى الإثم الحَرج والحُوب ، والآثم حارجاً وحَابَاً . وأحرجه : آثمَهُ . وتَأثَّمَ وتَحَرَّجَ وتحوَّبَ : خاف الوقوع في إثم ، أو امتنع من شئ أو قام به مخافة الإثم . أو خرج من إثمه وجبر خطأه ، وقد فسره الراغب بجزء معناه ! ومنه قالوا : رجل متأثم ومتحرج ومتحوِّب ، أي كافٌّ عن الإثم . وأصل الحرَج والحرْج : الضيق ، وأصل الحُوب الحاجة التي تدعو إلى الإثم ، ولا يصح قولهم إن الحوب الإثم الكبير ، لأن وصفه به يقتضي التغاير ، قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إنهُ كَأن حُوباً كَبِيراً . « العين : 3 / 763 » . 8 . الوِزْر : الحمل الثقيل من الإثم « العين : 7 / 380 » لكن المقصود بقوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ . هو التفكير والهم ، لأن الإثم منفي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل البعثة وبعدها . والمَعَرَّة : الإثم « الصحاح : 2 / 742 » . والوَكَف : الإثم في عيب ، يقال : ما عليك وكَفٌ « إصلاح المنطق / 402 » وسميت اليمين الكاذبة : الغَمُوس لأنها تغمس صاحبها في الإثم « الصحاح : 3 / 956 » . وسميت الخمر الإثم ، لأنها تجرُّ اليه « الصحاح : 5 / 1857 » وسميت جُماع الآثام . « الفقيه : 4 / 377 » . 9 . قال ابن الأثير « 1 / 52 » إن الإصْر هو الإثم . والصحيح