الشيخ علي الكوراني العاملي
38
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
مالاً ، أي غير مقتنٍ له ومدخر ، فاستعار التأثل له ، ومنه استعير : نحتُّ أثلته إذا اغتبته . . ملاحظات . 1 . فسر الراغب التأثل بالثبوت ، لأنه تخيل أن الأثل الشجر ثابت الأصل ، ولم يذكر ذلك أحد ! بل أصل تأثل مالاً بمعنى : ملك بستاناً محاطاً بالأثل ، لأنهم يستعملون الأثل سياجاً بدل الحائط ، ثم استعمل للتملك والحيازة . روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سأله بعضهم : « في حجري يتيم وله مال ، أفآكل من ماله ؟ قال : نعم بالمعروف غير متأثل مالاً ، ولا واق مالك بماله » . « تفسير عبد الرزاق : 1 / 148 » . فمعنى غير متأثل : غير متملك من مال اليتيم . ومعنى ولا واقٍ مالك بماله : أي تجعل الخسارة عليه لتحفظ مالك . 2 . ورد الأثل في آية واحدة : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَئٍْ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . وسياقها التقليل من شأن الجنتين البديلتين ، وليس فيها مدح للأثل بالثبوت ، ولا في لفظه دلالة على الثبوت ! والأثل : شجرعادي يشبه السَّرْو ، وما تزال بقية الجنتين من سدر وأثلٍ قليل في سهل مأرب باليمن ، وقد رأيتها . 3 . الأثَلة : اسم للبستان وللمكان الذي يكثر فيه الأثل ، يقال أثلة المدينة ، وأثلة الكوفة وجمعها أثلات ، وأثلة الرجل بستانه ، لأنه عادةً يحاط بالأثل . ويستعار لعِرْضِه . فلا يصح قول الراغب : « ومنه استعير : نحتُّ أثلته ، إذا اغتبته » بل هو مستعار من اجتثثت بستانه ، وقالوا : هو لا تُنْحَتُ أثلته ، أي لا يمكن الانتقاص منه . « تعاريف المناوي / 34 » . وفي مقامات الزمخشري / 37 : « وحاشا لمثلك أن يتولى مُثْلَتَهْ ، ويَنْحَتَ بفأسه أثْلَتَهْ » . أثِمَ إثماً وآثاماً - تأثم - أثاماً - أثمٌ - أثيمٌ - آثمٌ الإثم والآثام : اسم للأفعال المُبَطئة عن الثواب ، وجمعه آثام ، ولتضمُّنه لمعنى البطء قال الشاعر : جماليةٌ تغتلي بالروادف إذا كذَّبَ الآثماتُ الهَجِيرَا وقوله تعالى : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ : أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات . وقد أثم إثماً وأثاماً ، فهو آثمٌ وأثِمٌ وأثيم . وتأثَّمَ : خرج من إثمه ، كقولهم تحوَّبَ خرج من حُوبه وحَرَجه ، أي ضيقه . وتسمية الكذب إثماً : لكون الكذب من جملة الإثم ، وذلك كتسمية الإنسان حيواناً لكونه من جملته . وقوله تعالى : أَخَذَتْهُ الْعزةُ بِالإثْمِ ، أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً : أي عذاباً ، فسماه أثاماً لما كان منه ، وذلك كتسمية النبات والشحم ندىً ، لما كانا منه في قول الشاعر : تَعَلَّى الندى في مَتنه وتَحَدَّرَا وقيل معنى يلق أثاماً : أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام ، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة . وعلى الوجهين حمل قوله تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً . والأَثِم : المتحمل الإثم ، قال تعالى : آثمٌ قلبه . وقوبل الإثم بالبر فقال ( صلى الله عليه وآله ) : البرُّ ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك . وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما . وقوله تعالى : مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، أي آثم . وقوله : يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، قيل أشار بالإثم إلى نحو قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، وبالعدوان إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فالإثم : أعم من العدوان .