الشيخ علي الكوراني العاملي

17

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

2 . قال إن تعبير : آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، يدل على أنهم قبلوه وآمنوا به . لكن الصحيح أنه استعمل فيمن لم يقبلوه ولم يؤمنوا به وحرفوه ، في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ أَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . 3 . فسر الماء الأُجَاج بأنه شديد الحرارة ، من قولهم أجيج النار ، مع أنه المالح المر ! 4 . جعل أرَبَّ الرجلُ مالَه ، من الإرْبَة ، بمعنى صار له به حاجة ، بينما هو من : ربَّه وأربَّه ، أي رَبَّاه ونَمَّاه . 5 . خلط بين الإدام وآدم ، وفسر يؤدم في حديث : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ، بأنه من الأدمة ، مع أن معناه : يوفق بينكما كما وُفِّق بين الخبز والإدام ، فهو من الإدام ليس من الأدمة . هذا وكنا أوردنا أكثر من 200 مورد من أخطائه لكن رجحنا في هذه الطبعة حذفها حتى لايتضخم الكتاب . الراغب الأصفهاني وابن فارس ابن فارس أكثر من أخذ الراغب من كتبه ، لكن لا يُعلم أنه أدركه . قال الحموي في معجم الأدباء « 4 / 80 » عن ابن فارس : « كان الصاحب بن عباد يكرمه ويتتلمذ له ويقول : شيخنا أبو الحسين ممن رزق حسن التصنيف وأُمِنَ فيه في التصحيف . وله من التصانيف : كتاب المجمل ، وكتاب متخير الألفاظ ، كتاب فقه اللغة ، كتاب غريب إعراب القرآن . . كتاب مقاييس اللغة ، وهو كتاب جليل لم يصنف مثله » . وروى عنه الصدوق « كمال الدين : 2 / 453 » أنه استبصر في آخر عمره . وترجم له الطوسي . « الفهرست / 83 » . وكان أهم مرجعين في اللغة إلى عصر ابن فارس : العين للخليل ، والجمهرة لابن دريد ، ثم رجع العلماء إلى مجمل اللغة لابن فارس بعد ظهوره ، ودرَّسوه لتلاميذهم ، واستجازوا روايته من مؤلفه ، كما ترى في إجازة العلامة لآل زهرة . ولم يكن لمفردات الراغب ذكرٌ طول هذه القرون ، حتى جاء الفيروزآبادي صاحب القاموس فشهره في القرن الحادي عشر . لاحظ : مجموع النووي : 9 / 98 ، وأنساب السمعاني : 2 / 406 ، والسرائر لابن إدريس : 3 / 92 . قال الداودي في مقدمة المفردات : « اعتمد الراغب على مؤلفات العلماء قبله ، فبحث فيها وناقش أصحابها ، وارتضى أقوالاًورد أخرى ، وأهم هذه المصادر : كتاب المجمل في اللغة لابن فارس . ويبدو أن الراغب