الشيخ علي الكوراني العاملي

16

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

تأصيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) قومية اللغة بدل قومية النسب ! بعد انتصاره على قريش ودخوله مكة أعلن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن العروبة باللغة العربية وليس بالنسب ! قال الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) « الكافي : 8 / 246 » : « صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر يوم فتح مكة فقال : أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من آدم وآدم من طين ، ألا إن خير عباد الله عبدٌ اتقاه ، إن العربية ليست بأبٍ والد ، ولكنها لسانٌ ناطقٌ ، فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه . ألا إن كان دم كان في الجاهلية أو إحنة ، فهي تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة « . وفي رواية تفسير القمي « 2 / 94 » : « إن العربية ليست بأب وجد ، وإنما هي لسان ناطق ، فمن تكلم به فهو عربي « . ولهذا جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كل مسلم عربياً ، وحصر المولى بالمحارب الذي أخذ أسيراً ، قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : » من ولد في الاسلام فهو عربي ، ومن دخل فيه طوعاً أفضل ممن دخل فيه كرهاً ، والمولى هو الذي يؤخذ أسيراً من أرضه ويسلم ، فذلك المولى « . » معاني الأخبار للصدوق / 44 « . وقد تبنى أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا المبدأ النبوي ، لكن الحكومات القرشية غيبته إلا في النادر كالذي رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق » 21 / 407 « عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : » يا أيها الناس إن الرب واحد والأب واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي اللسان ، فمن تكلم بالعربية فهو عربي « . وهذا التشريع لا يلغي أحكام الأنساب والأرحام ، بل يلغي التعصب القومي الذي عانت منه المجتمعات ، ويضع العصبة للغة العربية بدل العصبة للقومية ، فهو مبدأٌ يحل مشكلة التعصبات ويكرم اللغة العربية وثقافتها تكريماً عظيماً ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الخصال / 258 » : « تعلموا العربية ، فإنها كلام الله الذي يكلم به خلقه » . وقوله ( عليه السلام ) : « يُكلم به خلقه » يدل على استمرار تكليمه تعالى للخلق بالقرآن . وهذا خارج موضوعنا . أمثلة من أخطاء الراغب سترى في الكتاب المئات من أخطائه ، وهذا فهرس لعدد منها : 1 . قال في مادة أتى : « الإتيان : مجئٌ بسهولة » ولم يقله لغوي ، ولا عليه شاهد من كلام العرب . فالسهولة أو العنف قد تُفهم من نفس الآتي ، أو الآتي به ، أو المأتي به ، أو الظرف ، كما فهم في قوله تعالى : مَا تَذَرُ مِنْ شَيْئٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم ، من الريح ، وليس من نفس الإتيان .