الشيخ علي الكوراني العاملي
15
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
فالثنائي سبع مأة وستة وخمسون . والثلاثي تسعة عشر ألف وست مأة وخمسون . والرباعي أربع مأة ألف وأحد وتسعون ألف وأربع مأة . والخماسي أحد عشرألف ألف وسبع مأة وثلاثة وتسعون ألف وست مأة » . وقال العلامة الحلي في الخلاصة / 140 : « كان أفضل الناس في الأدب ، وقوله حجة فيه . واخترع علم العروض . وفضله أشهر من أن يذكر . وكان إماميَّ المذهب » . أقول : استفاد الراغب من كتاب العين ، ومن كتب الخليل الأخرى ، ونسب اليه أقواله في نحو ثلاثين مورداً فقط ، فلا يردُ عليه كبير إشكال . لكن أخذ كثيراً من ابن فارس ، ثم من الجوهري ، ولم ينسب اليهما ، وهذا يوجب اتهامه بنقص أمانته العلمية . نَمَّى الله اللغة العربية ليخاطب بها الناس من آيات الله تعالى التي يخشع لها الباحث المنصف : أنه جعل العرب لقرونٍ طويلة يعشقون لغتهم عشقاً عجيباً ، فنَضَّجُوها وطوَّروها ، حتى صارت صالحة لأن يُنزل بها كتابه عز وجل ، ويكلم بها عباده . إن اللغة تتكون تلبيةً لحاجة مجتمعها فيضعون اللفظ عند حاجتهم إلى التعبير عن معنى ، فهناك تناسب بين ألفاظ اللغة وحاجة ذلك المجتمع ، إلا في اللغة العربية فهي استثناءٌ ، لأن العرب لم يكن له حاجات بحجم هذه الثروة من الألفاظ ، فهم مجتمع صحراوي أو زراعي أو تجاري ، لكن لغتهم شجرةٌ عملاقةٌ بين لغات العالم ! وهذا يعني أن الإرادة الغيبية تدخلت وأعدت اللغة العربية لينزل بها القرآن ! وقد دهش المستشرقون لشدة اهتمام العرب بلغتهم ، فقال فيليب حِتِّي « مجلة البيان : 204 / 9 » : « والعرب لم يبدعوا أن ينشئوا فناً عظيماً خاصاً بهم ، من الفنون المعروفة ، ولكنهم عبروا عن الغريزة الفنية بصورة واحدة هي الكلام . فإن فاخَرَ الإغريقي بما عنده من تماثيل الفن ومنشآت هندسة البناء ، فالعربي يرى قصيدته أفضل ما يعبر عن خلجاته الداخلية » .