الشيخ علي الكوراني العاملي

13

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

الماء ، ونحو ذلك . فالوضع جعلٌ متوسطٌ بينهما ، لا تكويني محض حتى لا يحتاج إلى أمر آخر ، ولا تشريعي صرف حتى يحتاج إلى تبليغ نبي أو وصي ، بل يلهم الله تبارك وتعالى عباده على اختلافهم كل طائفة بالتكلم بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص . ومما يؤكد المطلب أنا لو فرضنا جماعة أرادوا إحداث ألفاظ جديدة بقدر ألفاظ أي لغة ، لما قدروا عليه ، فما ظنك بشخص واحد . مضافاً إلى كثرة المعاني التي يتعذر تصورها من شخص ، أو أشخاص متعددة . ومنه ظهر أن حقيقة الوضع هو التخصيص والجعل الإلهي ، والتعبير عنه بالتعهد والالتزام ، مما لا محصل له ) . ورحم الله الخليل ما أوفر عقله ، وغفرالله للغويين والأصوليين الذين بنوا صروحاً في نظريات الوضع على افتراضات أوظنون ! اللغويون عيالٌ على الخليل الفراهيدي جعل علي ( عليه السلام ) جميع علماء النحو عيالاً على أبي الأسود الدؤلي الكناني ، عندما كتب أصول علم النحو في صحيفة وأعطاه إياها ، وعلمه أن يُفَرِّع عليها ، وقال له : أُنْحُ هذا النحو ، فسُمِّيَ علم النحو . وكان في الصحيفة : « الكلام ثلاثة أشياء : إسمٌ وفعلٌ وحرفٌ جاء لمعنى ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » . وكان أبو الأسود يُفَرِّعُ عليها ويراجع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيوجهه ، حتى استكمل وضع علم النحو . قال الزجاج : أخذه عنه عتبة ، ثم ابن أبي إسحق ، ثم عيسى ، ثم الخليل ، ثم سيبويه ، ثم الأخفش ، ثم المازني ، ثم المبرد ، ثم أبو بكر بن السراج ، ثم أبو علي الفارسي ، ثم علي بن عيسى ، ثم الحسن بن حمدان ، ثم أحمد بن يعقوب . « راجع : سبب وضع علم العربية / 34 ، وتاريخ الخلفاء / 141 ، للسيوطي » . ثم جاء الإمام محمد الباقر ( عليهما السلام ) فجعل علماء اللغة عيالاً على الخليل بن أحمد ، فهو نابغة عصره ، ومَن جاء بعده عيالٌ عليه ، فهو أستاذ سيبويه ، وواضع علم العروض ، ومؤلف كتاب العين ، أول كتب اللغة وأهمها . روى في مناقب آل أبي طالب « 1 / 326 » عن تاريخ البلاذري ، أن علم العروض خرج من دار علي ( عليه السلام ) قال : « ومنهم العروضيون ومن داره خرجت العروض . رويَ أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد الباقر ، أو علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، فوضع لذلك أصولاً » . ورواه في شرح إحقاق