الشيخ علي الكوراني العاملي
10
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
ولصاحب الميزان رأيٌ آخر لا يمكننا الأخذ به أيضاً ، فهو يرى أن اللغة التركية أصل اللغات ، لأن جَرْسَها يتناسب مع معاني الكلمات ، ويظهر أن صاحب كل لغة ألفها وعايشها ، قد يرى ذلك فيها . وقد قال بعضهم إن أهم إشكال على تفسير الميزان ضعف خبرة مؤلفه بالعربية وتقليده للراغب في أكثر من خمس مئة مورد نص عليها . والإشكال الثاني مشربه الفلسفي الذي أوقعه في أخطاء كبيرة أيضاً ، تحتاج إلى كتاب خاص . وينبغي الشهادة هنا أني وجدت في حوزة قم المشرفة نقاطاً إيجابية كبيرة من حقنا أن تفتخر بها على حوزات العالم ، كما وجدت نقاط ضعف صغيرة كإعجابهم بأشخاص وإعطائهم مكانة علمية لا يستحقونها ، كالراغب الأصفهاني ، والفخر الرازي ، والغزالي ، وابن عربي ، والحلاج . وقد كتبت في المجلد الثالث من كتاب ألف سؤال وإشكال ، عن الفخر الرازي واعترافه بأنه يستعمل المهارة الذهنية للتلبيس والتزوير » تاريخ الذهبي : 43 / 219 « واستخرجت من تفسيره نحو ثلاثين تلبيسة ، وكتبت عن اعتراف الغزالي بأن الغاية عنده تبرر الوسيلة ، ولو كانت خيانة وقتلاً ! وأنه ألَّف كتابه سِرُّالعالمَيَنْ لابن تومرت يعلمه ذلك ! فهو مؤسس الميكافيلة قبل ميكافيلي الإيطالي . ( راجع المجلد الثالث من ألف سؤال وإشكال ) . أكثر كلامهم في الوضع وتجذير اللغة ظنون واحتمالات ! ونشير هنا إلى مسألة الإشتقاق ، لأنا سنتعامل فيها مع الراغب كثيراً : فاعلم أن اللغات عوائل كأبناء آدم ، وهذا من آيات الله فينا ، وقد جعل سبحانه اختلاف ألسنتنا آيةً كبرى تلي خلق السماوات والأرض ، وتتقدم على آية ألوان البشر ! فقال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ « الروم : 22 » كما جعل في عوائل بني آدم وأفرادهم ، وفي عوائل اللغة ومفرداتها ، مشتركاتٍ إذا مشيت معها فقد تصل إلى ما وصل اليه صديقنا البروفوسور رشيد بن عيسى الجزائري ، في نظريته « الإشتقاق الأكبر » التي تقول إن كل لغات العالم متفرعة من اللغة السريانية القديمة ، أم اللغة العربية ، وأن العربية أكبرخزان لأصول كلمات لغات العالم . وما زال يعمل منذ عشرين سنة في جمع الأدلة من عشر لغات لإثبات نظريته ، وقد توصل إلى نتائج مهمة ، ونرجو أن ينشركتابه . ومن جهة أخرى ، جعل الله في مفردات اللغات ميزاتٍ ، إذا مشيتَ معها تأكدتَ أنه لا يوجد ترادفٌ في