السيد محمد باقر الصدر
56
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقول : إنّ ممارسة القياس في المنطق العقلي عبارة عن تطبيق للمبادئ الكلّيّة ، وكلّما تمّت ممارسة المعرفة وفق الطريقة الموضوعيّة التي شرحناها حصلنا على توسّعٍ في التطبيق ، وعلى مزيدٍ من اكتشافٍ للمصاديق عن طريق عمليّة القياس . شبهة عقم المنطق العقلي : ما تقدّم كان - على نحو الإجمال - واقع المعرفة التي تحصل عن طريق التوالد الموضوعي ، والتي يقنّن قوانينها المنطق العقلي . وهنا يأتي دور الحديث عن وجهتي النظر المتنازعتين حول جدوى المنطق العقلي ، حيث تذهب إحداهما إلى أنّ المنطق العقلي منطقٌ خصبٌ ومنتج ، وأ نّه يحقّق معرفة جديدة ؛ بينما تسير وجهة النظر الأخرى في اتّجاه معاكس تماماً ، مدّعيةً عقم هذا المنطق وعجزه عن توليد معرفة جديدة ، وإذا كان ثمّة ما ينتجه فإنّ إنتاجه لا يعدو كونه دوريّاً ، أي مبنيّاً على الدور المبحوث عنه في المنطق ؛ لأنّ المعرفة في هذا المنطق إن كانت مبنيّةً - كما ذكرنا - على الشكل الأوّل من أشكال القياس ، وكان الشكل الأوّل في نفسه مبنيّاً على الدور ، كانت المعرفة العقليّة برمّتها مبنيّةً على هذا الدور ، فينهار كلّ ما يصدر عبر التوالد الموضوعي . وتوضيح هذا الدور : أنّنا عندما نقرّر القضيّة الكبرى المحفوظة في القياس التالي : « زيدٌ إنسانٌ ، وكلّ إنسان فانٍ ، فزيدٌ فانٍ » ، فلا يخلو الأمر من إحدى حالتين : 1 - إمّا أن نكون قد تتبّعنا كافّة أفراد الإنسان - ومنهم زيد - وعلمنا أنّهم فانون ، وبالتالي نحصل على الكبرى التالية : « كلّ إنسان فانٍ » ، ثمّ نضعها في