السيد محمد باقر الصدر

49

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

الصوري - عندما يبحث عن صورة الفكر فهو في الحقيقة يبحث عن الملازمة بين الصورة وبين النتيجة ، إيجاباً وسلباً ، فيميّز بين الصورة التي تلزم منها النتيجة وبين التي لا تلزم منها . إذا اتّضح هذا ، يتّضح أنّ ما يعالجه المنطق العقلي - أو الصوري - عندما يتناول الملازمة بين صدق الصغرى والكبرى وبين صدق النتيجة هو بحسب الحقيقة أمرٌ واقعي محفوظٌ في لوح الواقع ، مع قطع النظر عن الفكر وعن أيّ مفكّر في عالم الخارج ، وهو يبحث في هذه الأمور الواقعيّة التي يكون لها دخل في تنظيم صورة الفكر بهدف أن يكون تولّد المعرفة تولّداً صحيحاً مطابقاً لنفس الأمر الواقع . ونخلص من هذه المقدّمات إلى تحديد موضوع علم المنطق العقلي بتعبير آخر ، فنقول : إنّ أيّ أمر واقعي يكون له دخلٌ وتأثيرٌ في تنظيم صورة الفكر ويوجب صحّة تولّد فكر من فكر ومطابقة الفكر المتولّد مع ما هو عليه الواقع ، فهو موضوعٌ لعلم المنطق . وهنا نأتي إلى تحديد أعمق لموضوع علم المنطق العقلي : فقد اتّضح لنا أنّ لكلّ فكر متعلّقاً محفوظاً في عالم الواقع ، وهو المعبّر عنه ب ( موضوع الفكر ) أو ( موضوع المعرفة ) ، وأنّ تولّد فكرٍ من فكرٍ آخر والربط الموجود بينهما ناشئٌ بحسب الحقيقة من الربط المحفوظ في عالم الواقع بين متعلّقيهما . والمنطق العقلي لا يتناول بالبحث تولّد فكرٍ من آخر ، وإنّما يتناول التولّد الأعمق الحاصل في رتبة سابقة ، فلا يكون موضوع علم المنطق العقلي هو تولّد الفكر من الفكر ، وإنّما التولّد الحاصل بين متعلّقيهما ، وهو الذي نعبّر عنه ب ( التوالد الموضوعي ) في مقابل ( التوالد الذاتي ) .