السيد محمد باقر الصدر
48
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
ويحقّق فيها ويدرسها ويستكشف ما هو الحقّ فيها وما هو الخطأ . وعليه : فالمواد لا تقع ضمن وظيفة علم المنطق « 1 » ؛ لأنّ بعض المواد لا حاجة إلى البحث فيها ؛ باعتبارها أوّليّة كما قلنا ، والمواد الأخرى الثانويّة تتوزّع على فروع المعرفة البشريّة ، والتي تنقسم - بحسب ترتيب القدماء لها - إلى علوم عالية ومتوسّطة وسافلة . إذن : فما يتبقّى للمنطق هو صورة الفكر ، فيبحث في أنّ الصيغة الفكريّة للفكر متى تصدق نتيجتها عندما تكون موادها ومقدّماتها صادقة ؟ ! وهنا نلاحظ أنّ صدق المواد قد أخذ أمراً مسلّماً ومفروغاً عنه ؛ لأنّه خارجٌ عن مهمّة المنطقي ولا يعنيه بحال من الأحوال . ولذلك عندما يقولون : إنّ موضوع علم المنطق - ولا أقلّ منطق البرهان - هو التصديق من حيث إيصاله إلى تصديق مجهولٍ وإلى معرفة مجهولة فإنّهم ناظرون إلى هذه الجهة ، أعني صورة الفكر ، وإلى أنّ مواد الفكر إذا ركّبت مثلًا بنحو الحدّ الأصغر والأوسط والأكبر فإنّ النتيجة ستكون ضروريّة وصادقة ؛ لصدق المقدّمات ، ولا ينظرون إلى مواد الفكر . وبهذا يظهر أنّ المنطق العقلي - وهو الذي يعبّر عنه اليوم بالمنطق
--> ( 1 ) في العديد من المصادر أنّ وظيفة علم المنطق تطال المادّة والصورة معاً ( النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 8 ؛ التحصيل : 5 ؛ الحاشية على تهذيب المنطق : 378 ؛ تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الرسالة الشمسيّة : 457 - 458 ؛ شرح مطالع الأنوار في المنطق : 14 ؛ بحر الفوائد 1 : 30 ) ، ومن بعضها القليل يفهم العكس ( شرح حكمة الإشراق : 33 ) ، وربما هو الساري إلى التراث الفقهي ( رسائل الشهيد الثاني 2 : 763 ) ، ولمّا وقع في احتجاجات الأخباريّين ( الفوائد المدنيّة : 257 ) لم يردّه عليهم الاصوليّون ( فرائد الأصول 1 : 53 ) وفلاسفة المفسّرين ( الميزان في تفسير القرآن 5 : 257 )