السيد محمد باقر الصدر
14
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
محوراً لحديث تحليليٍّ لم تعهده أروقة النجف الأشرف العلميّة ، وقد وفّقنا اللَّه تعالى لإخراج هذه المحاضرات القيّمة تحت عنوان ( أئمّة أهل البيت عليهم السلام ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة ) . أمّا على خطّ البحث المنطقي والفقهي ، فقد استثمر قدس سره مجموعة من العطل الدراسيّة خلال أشهر رمضان المبارك التي تُعَلَّقُ فيها الدورس المعهودة ، فأطلق من خلالها مبادراتٍ استطاع أن يؤسّس فيها لمشاريع منطقيّة وفقهيّة جديدة مادّة وأسلوباً ، وذلك على أمل أن تتلقّاها الأجيال اللاحقة بوصفها بذوراً تأسيسيّة جادّة عارية عن إملاءات الترف الفكري المحض . وليس متيسّراً فعلًا - ونحن بصدد التقديم لهذا الكتاب - أن نتناول بشكل مشبع مواطن الخلل في درسنا الفقهي التي وقف عندها مفكّرنا الشهيد قدس سره ، والتي تتراوح بين المادّة والأسلوب والمنهج واللغة ، ولكنّنا نكتفي بالإشارة إلى الجديد الذي أسّس له ضمن ما بحثه في سفره الجليل ( اقتصادنا ) تحت ما بات يُعرف ب ( فقه النظريّة ) « 1 » ، وإلى ما تناوله تحت عنوان ( الفهم الاجتماعي للنصّ ) « 2 » ، وإلى رغبته في تفعيل الفقه المقارن بين المذاهب الإسلاميّة نفسها أو بين الفقه الإسلامي وسائر الأنظمة القائمة ، والذي انعكست بعضُ رشحاته في هذا الكتاب ، وإلى تنبيهه على وجود ملاحظاتٍ على المنهج الفقهي المتّبع عند تقديمه لكتابه ( بحوث في شرح العروة الوثقى ) حيث كتب يقول : « وواضحٌ لديَّ - وأنا الاحظ بحوث هذا الكتاب - أنّ المنهج بحاجة إلى تطوير أساسي ، يعطي للبحث الفقهي أبعاده الكاملة . . . وهذه النقاط ، إن كان لا بدّ
--> ( 1 ) راجع : اقتصادنا : 438 وما بعد ( 2 ) راجع : ومضات : 185