السيد محمد باقر الصدر

81

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

إذن فالمستقبل أو الهدف الذي يشكل الغاية للنشاط التاريخي يؤثّر في تحريك هذا النشاط وفي بلورة هذا النشاط من خلال الوجود الذهني ، أي من خلال الفكر ، الفكر الذي يتمثّل فيه الوجود الذهني للغاية ضمن شروط ومواصفات ، حينئذٍ يؤثّر في إيجاد هذا النشاط . إذن حصلنا الآن على مميّز نوعي للعمل التاريخي ، للظاهرة على الساحة التاريخية . هذا المميّز غير موجود بالنسبة إلى سائر الظواهر الأخرى على ساحات الطبيعة المختلفة . هذا المميّز ظهور علاقة فعل بغاية ، نشاط بهدف ، بالتعبير الفلسفي : ظهور دور العلة الغائية ، كون هذا الفعل متطلّعاً إلى المستقبل ، كون المستقبل محرّكاً لهذا الفعل من خلال الوجود الذهني الذي يرسم للفاعل غايته ، أي من خلال الفكر . إذن هذا هو في الحقيقة دائرة السنن النوعية للتاريخ . السنن النوعية للتاريخ موضوعها ذلك الجزء من الساحة التاريخية الذي يمثّل عملًا له غاية ، عملًا يحمل علاقة إضافية إلى العلاقات الموجودة في الظواهر الطبيعية وهي العلاقة بالغاية والهدف ، بالعلة الغائية . 2 - علاقة العمل بالمجتمع : لكن ينبغي أن نعرف هنا أيضاً أنّه ليس كل عمل له غاية فهو عمل تاريخي ، هو عمل تجري عليه سنن التاريخ ، بل يوجد بُعد ثالث لابدّ أن يتوفّر لهذا العمل لكي يكون عملًا تاريخياً ، أي عملًا تحكمه سنن التاريخ . البعد الأول كان هو الفاعل ( السبب ) والبعد الثاني كان هو الغاية ( الهدف ) . لابدّ من بُعد ثالث لكي يكون هذا العمل داخلًا في نطاق سنن التاريخ ، هذا البعد الثالث هو أن يكون لهذا العمل أرضية تتجاوز ذات العمل ، أن تكون أرضية العمل هي عبارة عن المجتمع . العمل الذي يخلق موجاً ، هذا الموج يتعدّى الفاعل نفسه ، ويكون أرضيته الجماعة