السيد محمد باقر الصدر

82

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التي يكون هذا الفرد جزءاً منها . طبعاً الأمواج على اختلاف درجاتها ، هناك موج محدود ، هناك موج كبير ، لكن العمل لا يكون عملًا تاريخياً إلّاإذا كان له موج يتعدّى حدود العامل الفردي . قد يأكل الفرد إذا جاع ، قد يشرب إذا عطش ، قد ينام إذا أحسّ بحاجة إلى النوم ، لكن هذه الأعمال على الرغم من أنّها أعمال هادفة أيضاً تريد أن تحقق غايات ، ولكنها أعمال لا يمتد موجها أكثر من العامل ، خلافاً لعمل يقوم به الإنسان من خلال نشاط اجتماعي وعلاقات متبادلة مع أفراد جماعته . التاجر حينما يعمل عملًا تجارياً ، القائد حينما يعمل عملًا حربياً ، السياسي حينما يمارس عملًا سياسياً ، المفكر حينما يتبنّى وجهة نظر في الكون والحياة ، هذه الأعمال لها موج يتعدّى شخص العامل ، هذا الموج يتّخذ من المجتمع أرضية له أيضاً . يمكن أن نستعين بمصطلحات الفلاسفة فنقول : المجتمع يشكل علّة مادية لهذا العمل . نتذكّر من مصطلحات الفلاسفة التمييز الأرسطي بين العلّة الفاعلية والعلّة الغائية والعلّة المادية . هنا نستعين بهذه المصطلحات لتوضيح الفكرة : يعني المجتمع يشكّل علّة مادية لهذا العمل ، أرضية لهذا العمل . في حالة من هذا القبيل يعتبر هذا العمل عملًا تاريخياً ، يعتبر عملًا للُامة ، عملًا للمجتمع وإن كان الفاعل المباشر له في جملة من الأحيان لا يكون إلّافرداً واحداً أو يكون مجموعة أو عدداً من الأفراد ، ولكن باعتبار الموج يعتبر عمل المجتمع . إذن العمل التاريخي الذي تحكمه سنن التاريخ هو العمل الذي يكون حاملًا لعلاقة مع هدف وغاية ، ويكون في نفس الوقت ذا أرضية أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتّخذ من المجتع علّة مادّية له وبهذا يكون عمل المجتمع . الفرق بين عمل الفرد وعمل الجماعة : وفي القرآن الكريم نجد تمييزاً بين عمل الفرد وعمل المجتمع ، ونلاحظ في