السيد محمد باقر الصدر
74
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
نَصْرُ اللَّهِ » « 1 » . الآن تعالوا نقرأ الآيات التي تتحدّث عن الإمداد الإلهي الغيبي لنلاحظ كيف أنّ هذه الآيات ربطت هذا الإمداد الإلهي الغيبي بتلك السنة نفسها أيضاً : « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » « 2 » . هناك إمداد إلهي غيبي ولكنه شُرط بسنة التاريخ ، شرط بقوله : « بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا » . أجملت هنا شروط التاريخ التي فصّلت في الآيات الأخرى . إذن هذا الإمداد الغيبي أيضاً مرتبط بسنة التاريخ : « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 3 » . إذن فمن الواضح أنّ الطابع الرباني الذي يسبغه القرآن الكريم ليس بديلًا عن التفسير الموضوعي ، وإنّما هو ربط لهذا التفسير الموضوعي باللَّه سبحانه وتعالى من أجل إكمال اتّجاه الإسلام نحو التوحيد بين العلم والإيمان في تربية الإنسان المسلم . 3 - اختيار الإنسان ودوره في السنن التاريخية : والحقيقة الثالثة - التي أكّد عليها القرآن الكريم من خلال النصوص
--> ( 1 ) البقرة : 214 ( 2 ) آل عمران : 124 - 126 ( 3 ) الأنفال : 9 - 10