السيد محمد باقر الصدر
47
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
لتنظيم هذه المادة القرآنية . كذلك أيضاً بحثت هذه المادة القرآنية من زاوية أخرى ، من زاوية منهج القصة في القرآن ، مدى ما يتمتّع به هذا المنهج من أصالة وقوّة وإبداع ، ما تزخربه القصة القرآنية من حيوية ، من حركة ، من أحداث . هذه أيضاً زاوية أخرى للبحث في هذه المادة تضاف إلى زوايا عديدة . نحن الآن نريد أن نتناول هذه المادة القرآنية من زاوية أخرى ، من زاوية مقدار ما تلقي هذه المادة من أضواء على سنن التاريخ ، على تلك الضوابط والقوانين والنواميس التي تتحكّم في عملية التاريخ ، إذا كان يوجد في مفهوم القرآن شيء من هذه النواميس والضوابط والقوانين . توفّر القرآن على بحث سنن التاريخ : الساحة التاريخية كأيّ ساحة أخرى زاخرة بمجموعة من الظواهر ، كما أنّ الساحة الفلكية ، الساحة الفيزيائية ، الساحة النباتية زاخرة بمجموعة من الظواهر ، كذلك الساحة التاريخية - بالمعنى الذي سوف نفصّل من التاريخ إن شاء اللَّه بعد ذلك - زاخرة بمجموعة من الظواهر . كما أنّ الظواهر في كلّ ساحة أخرى من الساحات لها سنن ولها نواميس ، من حقّنا أن نتساءل : هل أنّ الظواهر التي تزخر بها الساحة التاريخية ، هل هذه الظواهر أيضاً ذات سنن وذات نواميس ؟ وما هو موقف القرآن الكريم من هذه السنن والنواميس ؟ وما هو عطاؤه في مقام تأكيد هذا المفهوم إيجاباً أو سلباً ، إجمالًا أو تفصيلًا ؟ وقد يخيّل إلى بعض الأشخاص ، أنّنا لا ينبغي أن نترقّب من القرآن الكريم أن يتحدّث عن سنن التاريخ ؛ لأنّ البحث في سنن التاريخ بحث علمي كالبحث في سنن الطبيعة والفلك والذرّة والنبات ، والقرآن الكريم لم ينزل كتاب اكتشاف بل كتاب هداية ، القرآن الكريم لم يكن كتاباً مدرسيّاً ، لم ينزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله