السيد محمد باقر الصدر

338

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ودون هذا أو ذاك تلك الأعمال الضيّقة في مفعولها التي لا تعالج إلّاحاجة آنية محدودة ، كحاجة هذا الأعمى الذي يتخبّط في طريقه فيخفق قلبك شفقة عليه فتأخذ بيده لترشده إلى الاتجاه الذي يريده . . فهذا عمل نبيل أيضاً ولكنه لا يصل إلى مستوى تلك الأعمال في مقايس الأخلاق الرأسمالية ، ما دام لا يتمخض عن نتائج مماثلة في أهميّتها وضخامتها . النظرة الماركسيّة في تقييم العمل : وأمّا الماركسية : فهي تتفق مع هذا إلى حدّ ما وتختلف عنه بعض الاختلاف . فهي ترى أنّ الصراع الطبقي في داخل كيان المجتمع يجعل مصالح المجتمع متناقضة ، فهناك مصالح تدافع عنها الطبقة القديمة التي بدأت تفقد ضرورتها التاريخية وتعرقل القوى المحرّكة للتاريخ ، وهناك بإزائها مصالح أخرى للطبقة أو الطبقات الجديدة التي نمت جرثومتها على مرّ الزمن ، حتى اكتملت ووقفت على قدميها تصارع الطبقة القديمة وجها لوجه ، وتطالب بحقوقها ومصالحها . فالمسألة إذن - باستثناء بعض الأعمال الفردية - ليست مسألة عمل نافع وعمل غير نافع ، بل مسألة عمل نافع للطبقة الجديدة وعمل لا ينفعها أو يعارضها . فكل عمل يحقّق مصلحة ومكسباً للطبقة الجديدة فهو عمل مجيد يساهم في تطوير التاريخ ، وكل عمل يحقّق مصلحة الطبقة القديمة ويعمّق وجودها الاجتماعي ويطيل من فترة صراعها واحتضارها . . فهو عمل رجعي دنيء ما دام لا يتفق مع الأهداف العليا التي تؤمن الماركسية بضرورة تحقيقها ، وهي انتصار الطبقة الجديدة وسحق الطبقة القديمة التي تعارض في زحف التاريخ إلى الأمام . فالمصلحة والمنفعة الطبقية التي يحققها العمل هي المقياس الخلقي والأساس في تسعير العمل من الناحية المعنوية .