السيد محمد باقر الصدر

339

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ولأجل ذلك قال لينين كلمته المشهورة : « لا وجود عندنا للآداب المعتبرة فوق المجتمع ، إنّها لُاكذوبة سافرة ، فالآداب خاضعة عندنا لمنفعة نضال الطبقة العمالية » . النظرة الإسلاميّة في تقييم العمل : وأما الإسلام : فهو يختلف في دراسته للمسألة ، وفي النظرة التي يتبنّاها عما مرّت بنا من نظرات . ومردّ هذا الاختلاف إلى الفروق الجوهرية بين الأهداف العالية التي يرمي الإسلام إلى تحقيقها ويستوحي منها مفاهيمه الخلقية ، وبين الغايات المحدودة التي تستهدفها مجتمعات رأسمالية ومادية . فالإسلام يهتم بدوافع العمل لا بمنافعه ، ويرى أنه يستمد قيمته من الدوافع لا من المنافع ، فلا عمل إلا بنية ، وما لم تتوفر النية الصالحة لا يكون العمل صالحاً مهما كانت منافعه التي تنشأ عنه . لأنّ الإسلام لا ينظر إلى المظهر الخارجي للعلاقات الاجتماعية فحسب ، ولا يعنى بالجانب الموضوعي من التعايش الاجتماعي وحياة الناس فقط ، إيماناً منه بأنّ هذا الجانب وذلك المظهر ليس إلا صورة عن حقيقة أعمق وأخطر تعيش في داخل الإنسان . وما لم يتمكن المذهب من كسب تلك الحقيقة وتطويرها وصبّها في قالبها الخاص ، لا يستطيع أن يمتلك القيادة الحقيقية في المجتمع . فليس المهم في نظر الإسلام : أن يصنع علاقات اجتماعية بين الناس ذات جانب موضوعي نظيف ، أي ذات منافع وفوائد في الحقل الاجتماعي ، وإنّما المهم أن يصنع إنساناً نظيفاً ويشيد علاقات نابعة من جوانب ذاتية مشرفة . وبكلمة واحدة : أنّ الإسلام يريد أن يصنع الإنسان نفسه صنعاً إسلامياً ، فهو يتبنّى لأجل ذلك تربية هذا الإنسان ، ويستهدف قبل كلّ شيء تكوين محتواه الداخلي والروحي وفقاً لمفهومه ، بينما تتخلّى الرأسمالية عن هذه