السيد محمد باقر الصدر

33

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الدرس الثاني أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على أفضل النبيين وآله الطيبين الطاهرين . كنّا بصدد توضيح أوجه الاختلاف الرئيسية بين اتّجاهين أساسيين في التفسير : أحدهما الاتّجاه الموضوعي في التفسير ، والآخر الاتّجاه التجزيئي في التفسير . يمكن أن يستخلص ممّا ذكرناه بالأمس من التوضيحات أنّه يوجد هناك فارقان بارزان رئيسيان بين هذين الاتّجاهين ، وتنبع من هذين الفارقين فوارق أخرى ثانوية . 1 - السلبيّة في الاتجاه التجزيئي والإيجابيّة في الاتجاه الموضوعي : الفارق الرئيسي الأوّل : هو أنّ التفسير الموضوعي - كما شرحنا بالأمس - يبدأ بالواقع ، بالواقع الخارجي ، بحصيلة التجربة البشرية ، يتزوّد بكلّ ما وصلت إلى يده من حصيلة هذه التجربة ومن أفكارها ومن مضامينها ، ثم يعود إلى القرآن الكريم ليحكّم القرآن الكريم ، ويستنطق القرآن الكريم على حدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، ويكون دوره دور المستنطق ، دور الحوار ، يكون دور المفسّر دوراً ايجابياً أيضاً ، دور المحاور ، دور من يطرح المشاكل ، من