السيد محمد باقر الصدر

34

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

يطرح الأسئلة ، من يطرح الاستفهامات على ضوء تلك الحصيلة البشرية ، على ضوء تلك التجربة الثقافية التي استطاع الحصول عليها ، ثم يتلقّى من خلال عملية الاستنطاق ، من خلال عملية الحوار مع أشرف كتاب ، يتلقّى الأجوبة من ثنايا الآيات المتفرّقة . فهنا الابتداء بالتفسير الموضوعي يكون من الواقع ويعود إلى القرآن الكريم ، بينما التفسير التجزيئي يبدأ من القرآن وينتهي إلى القرآن ، ليس فيه حركة من الواقع إلى القرآن ومن القرآن إلى الواقع ، وإنّما يبدأ بالقرآن وينتهي بالقرآن . دور المفسّر هنا دور سلبي كما شرحنا بالأمس : يخلي ذهنه من أيّ سوابق ، من أيّ اطروحات ، يجلس جلوس المستمع لا جلوس المحاور ، لا جلوس المستفهم ، بل جلوس من يستمع ويسجّل ما ينطبع في ذهنه نتيجة هذا الاستماع . هذا الأمر الأوّل الذي شرحناه بالأمس . 2 - الاتجاه التجزيئي يقدّم المدلولات التفصيليّة والاتجاه الموضوعي يحاول الحصول على النظريّات : والأمر الثاني في المقام : هو أنّ التفسير الموضوعي يتجاوز التفسير التجزيئي خطوة ؛ لأنّ التفسير التجزيئي يكتفي بإبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية الكريمة ، بينما التفسير الموضوعي يطمح إلى أكثر من ذلك ، يتطلّع إلى ما هو أوسع من ذلك ، يحاول أن يستحصل أوجه الارتباط بين هذه المدلولات التفصيلية ، يحاول أن يصل إلى مركّب نظري قرآني ، وهذا المركّب النظري القرآني يحتلّ في إطاره كلّ واحد من تلك المدلولات التفصيلية موقعه المناسب ، وهذا ما نسمّيه بلغة اليوم بالنظرية . يصل إلى نظرية قرآنية عن النبوّة ، نظرية قرآنية عن المذهب الاقتصادي ، نظرية قرآنية عن سنن التاريخ ، وهكذا عن السماوات