السيد محمد باقر الصدر

329

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

المناسبات التي يفرضها الموقف القيادي الذي كان يضطلع به الرسول من موعظة أو توجيه أو حث على العمل في سبيل اللَّه والاسلام . وهذه العناصر في الحقيقة تمثل ما كان عليه المسلمون من فهم بسيط وساذج للقرآن ، لأنها عناصر كانت تعيش مع المسلمين في مجرى حياتهم الاعتيادية دون ان تكلّفهم مجهوداً ذهنياً ، أو عناءً علمياً . ولدينا عدة نصوص ، تؤكد هذا الفهم الساذج للقرآن الذي كان عليه المسلمون في هذه المرحلة من حياتهم الفكرية ، فنحن نجد عمر بن الخطاب في مرحلة متأخرة عن هذا الوقت يجد في فهم كلمة « أبّا » تكلّفاً ونجد عدي بن حاتم يقع في حيرة حين يحاول أن يفهم : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » ويشاركه في هذه الحيرة جماعة من المسلمين ، ولا ترتفع حيرتهم الّا بعد أن يراجعوا الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » ونجد ابن عباس لا يعرف معنى « فاطر » حتى يطّلع عليه من قبل اعرابي « 2 » . فهذه الاحداث على ضآلتها تعكس لنا المرحلة التي كان يعيشها المسلمون عصر نزول القرآن . ولعل من الدلائل على هذا الفهم الساذج للقرآن من قبل المسلمين ما نلاحظه في القراءات المتعددة للقرآن ، الشيء الذي قد يكون ناتجاً عن سذاجة بعض القراء من الصحابة في ضبط الكلمة القرآنية ، وقراءتها بالشكل الذي يتّفق مع بعض الاتجاهات اللغوية التي عاصرت نزول القرآن ، ثم تداولها المسلمون على

--> ( 1 ) راجع البخاري ، فتح الباري 9 : 249 وغيره من النصوص التي ذكرناها في فصل التفسير في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) راجع الفصل السابق ( التفسير في عصر الرسول )