السيد محمد باقر الصدر
322
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الصحابة بهذا الشأن ، ولما وجدنا الكثرة الكاثرة منهم أو كبار رجالاتهم يتحيرون في معنى آية ، أو كلمة من القرآن ويغيب عنهم حتى المدلول اللفظي للنص ، والعبرة المباشرة التي يستهدفها كما سبق في الروايات والوقائع المتقدمة . ولكن توجد في مقابل ذلك أدلة وشواهد تشير إلى أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقوم بعملية تفسير شامل للقرآن كله ، ولعل في طليعة ذلك قوله تعالى : « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » « 1 » . وقوله تعالى : « . . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 2 » . وطبيعة الأشياء حين ننظر إليها من زاوية أخرى ، غير الزاوية التي نظرنا من خلالها في إطار القول الأول تدلّ على أنّ النبي قد فسر القرآن تفسيراً شاملًا كاملًا لأ نّنا عرفنا : من ناحية أنّ الفهم الاجمالي للقرآن لم يكن كافياً ، لكي يفهم الصحابة القرآن فهماً شاملًا دقيقاً ، ولم يكن انتساب الصحابة غالباً إلى اللغة العربية ضماناً كافياً لاستيعاب النص القرآني ، وادراك معانيه . ومن ناحية أخرى نحن نعرف : أنّ القرآن لم يكن في حياة المسلمين مجرد نص أدبي أو أشياء ترتل ترتيلًا في عباداتهم وطقوسهم ، وانما كان الكتاب الذي انزل لاخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وتزكيتهم وتثقيفهم والارتفاع بمختلف مستوياتهم ، وبناء الشخصية الاسلامية .
--> ( 1 ) البقرة : 151 ( 2 ) النحل : 44