السيد محمد باقر الصدر

321

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ومفاهيم ، لأنّ النبي بوصفه صاحب الرسالة ، ومهبط الوحي كان قد أعد اعداداً الهياً لهذه المهمة كغيرها من مهام الدعوة والرسالة ، وتكفل اللَّه تعالى له بالحفظ والبيان « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » « 1 » ولا يختلف المسلمون في الدور الرائد الذي قام به النبي الأعظم ، بوصفه المفسر الأول للقرآن إلى جانب دوره الرائد في مجال التطبيق لمفاهيم القرآن ونظرته العامة إلى الكون والحياة . ولكن السؤال الذي يطرح بهذا الصدد عادة هو السؤال عن حدود التفسير الذي مارسه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومداه ، فهل شمل القرآن كله بأن كان يفسر الآيات تفسيراً شاملًا ؟ أو اقتصر على جزء منه ؟ أو كان يتناول الآيات التي يستشكل الصحابة في فهمها ، ويسألون عن معناها فحسب ؟ فهناك من يعتقد أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يفسر إلّاآيات من القرآن ، ويستند في ذلك أصحاب هذا القول إلى روايات تنفي ان يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد فسّر القرآن كله تفسيراً شاملًا ، وعلى رأس هؤلاء السيوطي « 2 » . فمن تلك الروايات ما أخرجه البزار عن عائشة قال : « من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما كان يفسر . . . إلّاآياً بعدد . . . » « 3 » . وأهم ما يعزز هذا القول هو طبيعة الأشياء ، لأنّ ندرة ما صح عن الصحابة من التفسير بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله تدل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن قد فسّر للصحابة على وجه العموم آيات القرآن جميعاً تفسيراً شاملًا ، وإلّا لكثرت روايات

--> ( 1 ) القيامة : 17 - 19 ( 2 ) الاتقان في علوم القرآن 4 : 196 ، 200 للسيوطي ، ط 2 ، منشورات الرضي - بيدار ( 3 ) التفسير والمفسرون 1 : 51 ، للذهبي ، دار الكتب الحديثة