السيد محمد باقر الصدر

311

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

عملية التغيير العظيم التي مارسها ؛ وحتى هذ الذي أقره وضعه في إطاره الخاص وربطه بأصوله وقطع صلته بالجاهلية وجذورها . ب - وفي تدرج القرآن الكريم في التشريع ، قد يخيل لمن ينطلق من القاعدة الخاطئة التي تقول ببشرية القرآن يرتبط بطبيعة عملية البناء التي يمارسها القرآن ، لأنّ القرآن لم ينزل ليكون كتاباً علمياً يدرسه العلماء ، وانما نزل لتغيير الانسانية وبنائها من جديد على أفضل الأسس ، وعملية التغيير تتطلب التدرج . ج - وفي القرآن الكريم نجد كثيراً من التشريعات والمفاهيم الحضارية التي كانت متبنّاة من قبل الشرائع السماوية الأخرى كاليهودية والنصرانية . وقد يخيل لمن يدرس القرآن على أساس القاعدة الخاطئة بأنّ القرآن قد تأثّر في ذلك بهذه الأديان ، فانعكس هذا الانفصال وبالتالي على القرآن نفسه . ولكن الواقع - وعلى أساس المفهوم الصحيح - أنّ القرآن يمثل الاسلام الذي هو امتداد لرسالات السماء وخاتمها ، ومن الطبيعي ان تشتمل الرسالة الخاتمة على الكثير مما احتوته الرسالات السماوية السابقة ، وتنسخ الجوانب التي لا تتلائم مع التطورات النفسية والفكرية والاجتماعية للمرحلة التي وصل إليها الانسان بشكل عام ، لأنّ مصدر الرسالات هذه كلها شيء واحد وهو اللَّه سبحانه . خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار ايمان الاسلام بهذه الوحدة في مصدر الرسالات وتأكيده عليها . 2 - وبعد سلامة القاعدة الأساسية في فهم القرآن وتقييمه يجب أن يتوفر في المفسر مستوى رفيع من الاطلاع على اللغة العربية ونظامها ، لأنّ القرآن جاء وفق هذا النظام ، فما لم تكن لدينا صورة عن النظام العام للغة العربية لا نستطيع أن نستوعب معاني القرآن ؛ فيحتاج المفسر إلى الاطلاع على علم النحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، وغيرها من العلوم العربية ؛ والقدر اللازم توفره من هذا الشرط