السيد محمد باقر الصدر
312
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
يختلف باختلاف الجوانب التي يريد المفسر معالجتها من القرآن الكريم ، فحين يريد ان يدرس فقه القرآن مثلًا ، لا يحتاج إلى التعمق في أسرار اللغة العربية بالدرجة التي يحتاجها المفسر إذا درس الفن القصصي في القرآن ، أو المجاز في القرآن مثلًا . 3 - ولا بد للمفسر ان يحاول إلى أكبر درجة ممكنة الاندماج كلياً في القرآن عند تفسيره ، ونقصد بالاندماج في القرآن أن يُدرس النص القرآني ويُستوحي معناه دون تقييد مسبق باتجاه معين غير مستوحى من القرآن نفسه ، كما يصنع كثير من أصحاب المذاهب الذين يحاولون في تفسيرهم اخضاع النص القرآني لعقيدتهم المذهبية ، فلا يدرسون النص ليكتشفوا اتجاهه بل يفرضون عليه اتجاههم المذهبي ، ويحاولون فهمه دائماً ضمن اطارهم العقائدي الخاص ، وهذا ليس تفسيراً وانما هو محاولة تبرير للمذهب وتوفيق بينه وبين النص القرآني ، ولهذا كان من أهمّ الشروط في المفسر أن يكون بدرجة من التحرر الفكري تتيح له الاندماج بالقرآن ، وجعله قاعدة لتكوين أي اطار مذهبي بدلًا عن جعل الاتجاه المذهبي المحدد قاعدة لفهم القرآن . 4 - وأخيراً لا بد للمفسر من منهج عام للتفسير ، يحدد فيه عن اجتهاد علمي طريقته في التفسير ، ووسائل الاثبات التي يستعملها ، ومدى اعتماده على ظهور اللفظ وعلى السنة ، وعلى أخبار الآحاد ، وعلى القرائن العقلية في تفسير النص القرآني ، لأنّ في كل واحد من هذه الأمور خلافاً علمياً ، ووجهات نظر عديدة ، فلا يمكن ممارسة التفسير دون درس تلك الخلافات درساً دقيقاً ، والخروج من دراستنا بوجهات نظر معينة تؤلف المنهج العام للمفسر ، الذي يسير عليه في تفسيره . ولما كانت تلك الخلافات تتصل بجوانب من الأصول والكلام والرجال وغيرها كان لزاماً على المفسر لدى وضعه للمنهج ودراسته لتلك الخلافات أن يكون ملماً الماماً كافياً بتلك العلوم .