السيد محمد باقر الصدر

309

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الشروط التي يجب توفرها في المفسر : والتفسير بوصفه علماً تتوقف ممارسته على شروط كثيرة لا يمكن بدونها ان ينجح البحث في القرآن ويوفق المفسر في مهمته ، ويمكن ان نلخّص تلك الشروط في الأمور الأربعة التالية : 1 - يجب على المفسّر أن يدرس القرآن ويفسره بذهنية ( اسلامية ) أي : ضمن الإطار الاسلامي للتفكير ، فيقيم بحوثه دائماً على أساس أنّ القرآن كتاب الهي ، انزل للهداية وبناء الانسانية بأفضل طريقة ممكنة ، ولا يخضع للعوامل والظروف والمؤثرات التي يخضع لها النتاج البشري في مختلف حقول المعرفة الانسانية ، فإنّ هذا الأساس هو الأساس الوحيد لإمكان فهم القرآن وتفسير ظواهره بطريقة صحيحة . وأمّا حين يستعمل المفسر في دراسة القرآن نفس المقاييس التي يدرس على ضوئها أي كتاب دعوى أخرى أو أي نتاج بشري ، فهو يقع نتيجة لذلك في أخطاء كبيرة واستنتاجات خاطئة ، كما يتفق ذلك لبحوث المستشرقين الذين يدرسون القرآن على ضوء نفس المقاييس التي يدرسون بها أي ظاهرة من ظواهر المجتمع التي تنشأ في داخله ، وترتبط بمؤثراته وعوامله وتتكيف بموجبها . وهذا الشرط تفرضه طبيعة الموقف العلمي ، لأنّ المفهوم الذي يكوّنه المفسر